تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكلٌّ يطلب ذلك لنفسه ولا يقتنع - بدافع الحرص - إلّاباستعباد غيره . وهناك الهرج والمرج ، وتقطّع عرى الهيئة الاجتماعية ، وفساد نظام العالم ، وسفك الدماء البُراء ، كما تجد بعضه اليوم . نعم ، لا يندّ « 1 » عنّي أنّ بعض النفوس الكريمة النجر الشريفة الجوهر تنشأ من ذاتها وكأنّها قد طبعت بطابع من كرم الأخلاق وطيب الأعراق ، فهي تنزع إلى المحاسن وتفزع من المساوئ جنوحاً ذاتياً وميلًا طبيعياً ، خضعت لديانة أم لا ، أنت بحياة ثانية أم لا . تعشق الجميل وفعل الخير لنفسه ، وتحبّ الإحسان والحسن لذاته ، وتحبّذ روح الجمال من وجهة جماله من غير التماس مرابحة ولا نظر إلى معاوضة . ولكن على أنّ من السخف قياس النوع على الأفراد النادرة وجعل الحكم اللصيق بالخاصّ على العامّ . إنّ موضوع البحث في الخلق النفسي يحور على الطباع الساذجة والنفوس العارية من كلّ صبغة . تلك النفوس الغريرة النابتة في تربة القابلية قبل التربية هي النفوس التي نريد أن ندفع زمامها بيد العقل لتسير على تعاليمه وموحياته ، فتندفع إلى الأعمال الشريفة وتجنح إلى ما به النجاح بدافع الحرّية والاختيار والمعرفة والاستنارة ، لا بدافع الطبع والغريزة والضرائب التي لا كسب للإنسان فيها ولا معالجة له بها . الأخلاقي يبحث في المجتلبات لا في الجبلّات ، يبحث في الخُلق لا في الخَلق ، يجهد في تربية الطلائع لا في مرتبة الطبائع .
هامش
( 1 ) يقال : ندّ البعير ، أي : نفر وذهب على وجهه شارداً . ( صحاح اللغة 2 : 543 ) .