وبما أنّ هذا الرجل صحابيٌّ وهو يصلّي ويسلّم على النبي والوصيّ ، وهو يؤكّد أحقيّة ما تذهب إليه الشيعة ، حاول مبغضو عليّ عليه السلام التلاعب بهذه الرواية كما حاولوا إنكار صحابيّته .
فقد رواها البخاري مبتورةً ، فقال : قال جرير : عن مغيرة ، عن سماك بن سلمة ، قال : دخلتُ على كدير الضبيّ فقال : صلّى اللَّه على النبيّ « 1 » ! ! !
فحذف منها الصلاة على الوصيّ ، ثمّ راح يُدرجُ كديراً في ضعفائه ، قائلًا : كدير الضبّيّ ، عن النبي ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، ليس بالقويّ « 2 » ! !
قال ابن حجر : وضعّفه [ البخاري ] لما رواه مغيرة بن مقسم عن سماك بن سلمة ، قال : دخلت على كدير الضبّيّ أعوده فوجدته يصلّي وهو يقول : اللّهمّ صلّ على النبيّ والوصيّ ، فقلت : لا أعودُ أبداً « 3 » .
لكنّ أبا حاتم الرازي لم يرضَ صنيع البخاري هذا ، إذ قال عن كدير : محلّه الصدق ، فقيل له : إنّ محمّد بن إسماعيل البخاري أدخله في كتاب الضعفاء ، فقال :
يُحوَّلُ من هناك « 4 » .
روايته الملاحم عن عليّ عليه السلام :
وقد أخذوا على كدير فيما أخذوا روايةً في الملاحم رواها عن
هامش
( 1 ) التاريخ الكبير للبخاري 4 : 173 / الترجمة 2383 « سماك بن سلمة الضبي » .
( 2 ) الضعفاء الصغير للبخاري : 101 / الترجمة 308 .
( 3 ) الإصابة 5 : 430 / الترجمة 7401 . وقريب من ذلك ما قاله في لسان الميزان 4 : 486 / الترجمة 1539 .
( 4 ) الجرح والتعديل 7 : 174 / الترجمة 992 . ومن العجب أنّ ابن أبي حاتم حكى عن أبيه في المراسيل أنّه قال : لا نعلم له صحبة ! ! المراسيل 1 : 178 .