نعم ، فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد « 1 » فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم اللَّه ، قال : ثمّ واللَّه ما زال في أوّل القوم حتّى قُتل » « 2 » .
أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم ( أو سالم ، أو سلمان ) الأزدي الغامدي ، المتوفّى سنة 157 ه .
طعنه رجاليّو العامّة لروايته حقائق ما جرى في التاريخ من أحداث ، خصوصاً أحداث الكوفة التي نقل كثيراً منها بواسطة أو واسطتين ، ورأى كثيراً ممّن عاصرها من أبناء عشيرته والعشائر القاطنة في الكوفة . وقد كان أبوه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان جدّه مخنف من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ومن الطبيعي أن تحمل تلك الحقائق ما يبيّن الصورة الحقيقيّة لكثير من رجال تلك الفترة ممّن كانت تحرص السلطة وأتباعها على تبييض صورهم ، لذلك لم يطعنوه إلّابذلك ، مع أنّ المحايدين لم يصفوه إلّابالجميل .
قال الجوهري في الصحاح : أبو مِخنف - بالكسر - كنية لوط بن يحيى ، رجلٌ من نَقَلَة السير « 3 » .
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير « أدركتم سيّد شباب أهل محمّد » .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 302 ، الكامل في التاريخ 3 : 403 ، معجم ما استعجم 1 : 276 .
وفي رجال الكشّيّ 1 : 74 / ح 46 بسنده عن المسيّب بن نجبة الفزاري ، قال : لمّا أتانا سلمان الفارسي قادماً تلقّيته فيمن تلقّاه ، فسار حتّى انتهى إلى كربلاء ، فقال : ما تسمّون هذه ؟ قالوا : كربلاء ، فقال : هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مُهراق دمائهم ، قُتل بها خير الأوّلين ، ويُقتل بها خير الآخرين .
( 3 ) الصحاح 4 : 1358 .