والظواهر الكونيّة وخوارق النواميس ، قبل وأثناء وبعد هذه الواقعة ، ما يُغني عن التطويل ، ويكفينا مؤونةَ التحليل والتدليل .
فلقد لَحَظَ الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام واستحضر جميع ما حَلّ بالأنبياء والأوصياء والإلهيّين على مدى التاريخ ، منذ ولادة البشريّة وحتّى اختتامها ، وذلك حين بكى الحسينُ عليه السلام عندما رأى أخاه الحسن عليه السلام ، وحين سأله الحسن عليه السلام عن سبب بكائه قال : أبكي لما يصنع بك ، فقال له الحسن عليه السلام - بعد أن استحضر جميعَ مآسي الأنبياء والأوصياء والبشريّة جمعاء - : إنّ الذي يُؤتى إليَّ سَمٌّ يُدَسّ إليّ فأُقتَل به ، ولكنْ لا يومَ كيومِك يا أبا عبداللَّه « 1 » ! مِمّا يعني عدمَ وجود مثيل ، وعدمَ تكرّر شبيه أو عديل لهذه الفاجعة الإلهيّة الإنسانيّة الكبرى .
ولأنّ هذه الفاجعة العظمى هزّت ضمير الإنسانيّة جمعاء ، أُلِّفت فيها من الموسوعات والأسفار والكتب والكراريس ، والأبواب والفصول ، ما لم يؤلَّف مثلُه في فاجعةٍ أُخرى ، رغم ظروف القهر والتفرعن والتسلّط التي سبقت ورافقت تلك الفاجعة ، وامتدّت بعدها حتّى يومنا الحاضر ؛ متباينةً شدّة وضَعفاً ، ومدّاً وجزراً .
وقبل تسليط الضوء على ما كُتب في واقعة الطف ومقتل الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام ، لابدّ من بيان معنى المقتل .
المقتل لغةً
المقتل في اللّغة يُطلَق على اسم المكان واسم الزمان ، كما يَرِد مصدراً مِيميّاً .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 177 / ح 179 .