ومنها قال أبو هاشم الجعفري : كان للمتوكّل بيتفيه شبّاك وفيه طيور مصونة « 1 » ، فإذا دخل إليه « 2 » أحد لم يَسمع ولم يُسمَع ، فإذا دخل عليّ عليه السلام سكنت جميعاً فإذا خرج عادت إلى حالها « 3 » .
وروى حديث زينب الكذّابة الّتي ذكرناها في أخبار الرضا عليه السلام عن الهادي عليه السلام ، واللَّه أعلم « 4 » .
ومنها : ما روى ابن أرُومة « 5 » قال : خرجتُ إلى سرّ من رأى أيّام المتوكّل ، فدخلت إلى سعيد الحاجب ، ودفع المتوكّل أبا الحسن عليه السلام إليه ليقتُلَه ، فقال لي :
أتُحِبُّ أن تنظر إلى إلهِك ؟
فقلت : سُبحان اللَّه ! إلهي لا تُدركه الأبصار ؟
فقال : الّذي تزعمون أنّه إمامكم ؟ قلت : ما أكره ذلك .
قال : قد امِرتُ بقتله وأنا فاعله غداً ، فإذا خرج صاحب البريد فادخل عليه .
فخرج ودخلت وهوجالس وهناك قبر يُحفر « 6 » ، فسلّمت عليه وبكيتُ بكاءاً شديداً ، فقال : « ما يُبكيك » ؟ قلت : ما أرى .
هامش
( 1 ) ك : « مصوّتة » .
( 2 ) ق ، خ : « عليه » .
( 3 ) الخرائج : 1 : 404 / 10 مع تلخيص .
( 4 ) الخرائج : 1 : 404 / 11 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 545 / 487 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 447 عن أبي الهلقام وعبداللَّه بن جعفر الحميري والصقر الجبلي وأبيشعيب الحنّاط وعليّ بن مهزيار .
وأشار إليه في إثبات الوصيّة : ص 229 .
وقال المسعودي في مروج الذهب : 4 : 86 : قد ذكرنا خبر عليّ بن محمّد بن موسي رضي الله عنه مع زينب الكذّابة بحضرة المتوكّل ، ونزوله رضي الله عنه إلى بركة السباع ، وتذللها له ، ورجوع زينب عمّا ادّعته من أنّها ابنة الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . . . في كتابنا « أخبار الزمان » .
وقد تقدّم نحوه في ترجمة الإمام الرضا عليه السلام : ج 3 ص 337 - 338 .
( 5 ) في المصدر : « اورَمَة » وقد اختلف في ضبطه ، لاحظ تنقيح المقال : 2 : 83 .
( 6 ) ق : « قبر محفور » .