وشفتاه تتحرّكان وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا رآه المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكبّ عليه يُقبّل « 1 » بين عينيه ويديه ، واحتمل شِقّه بيده وهو يقول :
يا سيّدي يا ابن رسول اللَّه ، يا خير خلق اللَّه ، يا ابن عمّي ، يا مولاي ، يا أبا الحسن . وأبو الحسن عليه السلام يقول : « أعيذك يا أمير المؤمنين باللَّه « 2 » من هذا » .
فقال : ما جاء بك « 3 » يا سيّدي في هذا الوقت ؟
قال : « جاءني رسولك » .
قال : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيّدي ، يا فتح ، يا عبيد اللَّه ، يا منتصر ، شيّعووا سيّدكم وسيّدي .
فلمّا بَصُر به الخزِر « 4 » خرّوا سُجّداً ، فدعاهم المتوكّل وقال : لِمَ لمتفعلوا ما أمرتكم ( به ) « 5 » ؟
قالوا : شدّة « 6 » هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مئة سيف لم نَقدِر أن نتأمّلهم ، وامتلأت قُلوبنا من ذلك .
فقال : يا فتح ، هذا صاحبك ، وضحك في وجهه وقال : الحمد للَّهالّذي بيّض وجهه ، وأنار حُجَّتَه « 7 » . انتهى ما أردت نقله من كتابه رحمه الله .
وقال الطبرسي في كتابه إعلام الورى : الباب التاسع في ذكر الإمام النقيّ أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام ، ( وفيه أربعة ) « 8 » فصول :
( الفصل ) « 9 » الأوّل في ذكر مولده ومبلغ سنّه ووقت وفاته وموضع قبره عليه السلام .
هامش
( 1 ) خ : « وقبَّل » .
( 2 ) في ن ، خ : « أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين » .
( 3 ) ن : « ما حاجتك » .
( 4 ) في ق : « الجُزر » .
( 5 ) من ن ، خ .
( 6 ) المثبت من م ، ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « لشدّة » .
( 7 ) الخرائج : 1 : 417 / 21 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 556 / 498 .
( 8 ) من ك والمصدر ، وفي ن ، خ : « وهو أربع » ، وفي ق ، م : « أربع » .
( 9 ) من المصدر ، ونسخة الكركي استدركه ما بين السطور ، وكذا في الموارد الآتية ، وموضع هذه العناوين في نسخة ق بياض .