الفهري وعرّفه ما قال له ، قال : قد دعا لك قبل أن تسأله ، فاذهب فإنّك ستُعافَى .
فذهب وأصبح وقد برأ « 1 » .
وعن زَرّافَةَ حاجبالمتوكّل قال : وقع مُشعَبِذٌ هِنديٌ يلعب بالحُقَّة « 2 » لميُرَ مِثله ، وكان المتوكّل لعّاباً ، فأراد أن يُخَجِّلَ عليّاً عليه السلام ، فقال المتوكّل : إن أخجَلتَهُ فلك ألف دينار .
قال : فتقدّم أن يُخبزَ رقاقٌ خِفافٌ تجَعلُ على المائدة وأنا إلى جنبه ، ففعل وحضر عليّ عليه السلام للطعام « 3 » ، وجُعل له مِسوَرَةٌ عليها صورة أَسَد ، وجلس اللاعب إلى جنب المسورة ، فمدّ عليّ عليه السلام يده إلى رِقاقةٍ فطيّرها اللاعب كذا ثلاث مرّات ، فتضاحكوا ، فضرب عليّ عليه السلام يده على تلك الصورة وقال : « خُذه » .
فوثبت من المسورة وابتلعت الرجل وعادت إلى المسورة ، فتحيّروا ونهض عليّ بن محمّد ، فقال له المتوكّل : سألتك إلّاجلست ورددته .
فقال : « واللَّه لا يُرى بعدها ، أتُسَلِّطُ أعداءَ اللَّه على أوليائه « 4 » » ؟ ! وخرج من عنده ، ولم يُر الرجل بعدها « 5 » .
وأتاه رجل من أهل بيته اسمه معروف وقال : جئتك وما أذنت لي . قال : « ما علمت بك وأخبرت بعد انصرافك ، وذكرتني « 6 » بما لا ينبغي » . فحلف ما فعلتُ ، وعلم أبو الحسن أنّه كاذب ، فقال : « اللهمّ إنّه حَلَف كاذباً فانتقِم منه » . فمات من الغد « 7 » .
هامش
( 1 ) الخرائج : 1 : 399 / 5 مع تلخيص .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 554 / 496 .
( 2 ) خ : « بالخِفَّة » .
الحُقَّة - بالضمّ - : وعاء من خشب . ( القاموس ) .
( 3 ) ق ، ك : « الطعام » .
( 4 ) في خ ، م والمصدر : « أولياء اللَّه » .
( 5 ) الخرائج : 1 : 400 / 6 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 555 / 497 ، ومع تفاوت الخصيبي في الهداية الكبرى : ص 319 بإسناده عن محمّد بن أحمد الخصيبي ، وأشار إليه في إثبات الوصيّة : ص 229 .
( 6 ) في ن خ : « فذكرتني » .
( 7 ) الخرائج : 1 : 401 / 7 .