ولمّا شرعتُ في سَطْر مناقبه وذكر عجائبه ، عملت هذه الأبيات الّتي أنا ذاكرُها على حرف الميم ، ثمّ إنّي ذكرت أنّي مدحتُ الإمام الكاظم عليه السلام بقصيدة على هذا الوزن والرَويّ ، فتركتها وشرعت في أخرى ، وها أنا ذا أذكر الميميّة الّتي لم اتمّها ، وأكتب الأخرى عقيبها ، وما توفيقي إلّاباللَّه ، عليه توكّلت وإليه أنيب ، وهي :
تحيّةُ اللَّه ورضوانُه * على الإمام الحجّة القائمِ
على إمامٍ حُكمُه نافذٌ * إذا أراد الحكم في العالَمِ
خليفةِ اللَّهِ على خلقه * والآخذِ الحقَّ من الظالمِ
العادلُ العالِمُ « 1 » أكرِمْ به * من عادلٍ في حُكمه عالَمِ
مُطهَّرُ الأرض ومُحيي الوَرَى * العلَويّ الطاهر الفاطمي
ناصرِ دينِ اللَّه كهفِ الوَرَى * مُحيي النَدى خيرِ بني آدمِ
الصاحبِ الأعظمِ والماجدُ * الأكرمِ والمولى أبو القاسم
وصاحِبُ الدولة يحيى بها « 2 » * ممتحَنٌ في الزمن الغاشِمِ
والنافِذِ الحُكم فرعياً له * وجادَهُ الوابِلُ من حاكِمِ
مَن حاتمٌ حتّى يُوازَى به * عبيدُه أكرمُ مِن حاتمِ
لو أنّني شاهدتُه مقبِلًا * في جَحفل ذي « 3 » عِثْيَرٍ « 4 » قاتِمِ
لقلت مِن فَرط سروري به * أهلًا وسهلًا بك من قادمِ
والأخرى الّتي شرعتُ فيهاهي هذه :
إن شئت تتلو سُورَ الحمدِ * فحَبِّر « 5 » الأقوال في المهدي
وامدح إماماً حاز خَصْلَ العُلَى * وفاز بالسُؤدَد والمجدِ
هامش
( 1 ) في ك : « الحاكم العادل » .
( 2 ) في ك : « محيي الحَدا » .
( 3 ) في ك : « من » بدل « ذي » .
( 4 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : العِثْيَر - بتسكين الثاء - : الغبار ، قاله الجوهري . وقال التفتازاني في شرح المختصر : العِثْير : الغبار ولا تفتح فيه الغين . قال الكفعمي : فللَّه درّه ما أحسن قوله : لاتفتح فيه الغين ؛ لأنّه من باب التورية .
( 5 ) أي حسّن . ( الكفعمي ) .