حكم وطاعة قيادة وإمارة وليست تبليغاً فقط ، وإلّا لكان الأولى أن تقول الآية :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 1 »
.
3 - وقال تعالى :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
« 2 » .
تقول الآية ما معناه : لقد أرسلنا على مدى تاريخ البشرية رسلنا بالبيّنات والكتاب والميزان ، وكانت مهمّتهم جميعاً إقامة حكم اللَّه في الأرض وإقرار العدل بين الناس .
والكتاب في قوله تعالى :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ »
هو القانون والدستور الإلهي ، فإنّ الكتاب في اللغة بمعنى المكتوب ، والمكتوب من الكتابة وهي الوجوب والثبوت ، فيُراد من الكتاب أوامر اللَّه ونواهيه الثابتة اللازمة .
والمقصود بالميزان ، ما تُوزن به الأشياء ليميّز به سليمها عن سقيمها ، وصحيحها عن فاسدها ، والمراد هنا بالميزان ميزان الأفعال وليس ميزان الأشياء ، وميزان الأفعال هو الميزان الذي به يميّز العدل من الأفعال عن ظلمها ، والحقّ منها عن باطلها ، وليس ذلك إلّاملكة العدل ، وقوّة العصمة التي اتّصفت بها شخصية الأنبياء بهداية من اللَّه ورعاية منه . والحاكم يحتاج إلى هاتين
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) الحديد : 25 .