فيعصر نزول الآية ، وبهذا تكون الآية دالّة على تعيين أمير المؤمنين للإمامة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، كما أنها تفسّر سائر الآيات التي أشرنا إليها سابقاً والتي تدلّ على وجود مرجع للمسلمين بعد رسول اللَّه ، أمر اللَّه المؤمنين بالرجوع إليه ، وجعل اتّباعه واجباً على عامّة المسلمين وجعل ذلك ميزاناً يختبر به إيمان المؤمنين .
ومن الآيات الدالّة على وجوب الرجوع إلى الإمام عليّ عليه السلام في زمن الرسول صلى الله عليه وآله قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » .
تدلّ هذه الآية على وجوب طاعة أُولي الأمر إلى جانب طاعة اللَّه والرسول ثم أنّ التعبير ب
« مِنْكُمْ »
تصريح بأنّ أُولي الأمر متمثّل في شخصيّة حيّة قائمة بالفعل تجب طاعته .
وهذه الآية تنفي نظرية الاختيار بصراحة لأنها تدل على وجوب طاعة وليّ الأمر في زمن الرسول صلى الله عليه وآله . ممّا يعني أن وجود وليّ الأمر وتعيينه كان قد فرغ منه آنذاك ، ولم يترك شاغراً ليصل الدور إلى اختيار الناس . ثمّ إنّ التأكيد القرآني على الرجوع إلى أُولي الأمر عند التنازع يدلّ بنفسه على أنّ اللَّه لم يهمل أمراً يمكن
هامش
( 1 ) النساء : 59 .