لمحمّد : يابُني ، ابغني وضوءاً . قال : فقمت فجئته بماء ، قال : لا تبغ هذا ، فإنّ فيه شيئاً ميّتاً .
قال : فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة ، فجئته بوضوء غيره ، فقال :
يابُنيّ ، هذه الليلة الّتي وُعِدتها ، فأوصى بناقته أن يخطّ « 1 » عليها خطاماً وأن يُقام لها علف ، فجُعِلَت فيه فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجِرانها ورَغَت « 2 » وهملت عيناها ، فأُتي محمّد بن عليّ فقيل له : إنّ الناقة قد خرجت ، فجاءها فقال :
قومي بارك اللَّه فيكِ . فلم تفعل . فقال : دعوها فإنّها مُودِّعة ، فلم تلبث « 3 » إلّا ثلاثاً حتّى نفقت « 4 » » .
قال : « كان يخرج عليها إلى مكّة فيعلق السوط بالرحل فما يقرعها حتّى يدخل المدينة » « 5 » .
وعن أبي جعفر قال : لمّا قتل الحسين بن علي جاء محمّد ابن الحنفية إلى عليّ بن الحسين فقال له : يا بن أخي ، أنا عمّك وصنو أبيك وأنا أسنّ منك ، فأنا أحقّ بالإمامة والوصيّة ، فادفع إلَيّ سلاح رسول اللَّه .
فقال عليّ بن الحسين : « يا عمّ ، اتّق اللَّه ولا تدّع ما ليس لك ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر وشتات الأمر » .
فقال له محمّد ابن الحنفية : أنا أحقّ بهذا الأمر منك .
فقال له عليّ بن الحسين : « يا عمّ ، فهل لك إلى حاكم نحتكم إليه » ؟
هامش
( 1 ) في ق م ، ك : « يحط » .
( 2 ) جِران الفرس والبعير : مقدّم عنقهما ، قاله الجوهري ( الكفعمي ) .
ورغا البعير ونحوه : صوّت وضجّ . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) في ق ، م : : « فلم تمكث » .
( 4 ) نفقت : ماتت . ( الكفعمي ) .
( 5 ) وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 154 .
وروى الصدوق في الفقيه : 2 : 293 / 2494 : وحجّ عليّ بن الحسين عليهما السلام على ناقة له أربعين حجّة فما قرعها بسوط .
وروى نحوه البرقي في المحاسن .