على سفرة في ذلك الموضع ، فقال له عليّ بن الحسين : « أُدنُ فكل فأنت آمن » . فدنا الغزال ، فأقبل يتقمّم من السفرة ، فقام الرجل الّذي كان يأكل معه بحصاة فقذف بها ظهره ، فنفر الغزال ومضى ، فقال له عليّ بن الحسين : « أخْفَرْتَ « 1 » ذمّتي ، لا كلَّمتُك كلمةً أبداً » .
وعن أبي جعفر قال : « إنّ أبي خرج إلى ماله ومعنا ناس من مواليه وغيرهم ، فوُضِعَت المائدة لنتغذّى ، وجاء ظبي وكان منه قريباً ، فقال له : يا ظبي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأمّي فاطمة بنت رسول اللَّه ، هلمّ إلى هذا الغذاء .
فجاء الظبي حتّى أكل معهم ما شاء اللَّه أن يأكل ، ثمّ تنحّى الظبي ، فقال له بعض غلمانه : رُدّه علينا .
فقال لهم : لا تَخفِرُوا ذمّتي ؟
قالوا : لا .
فقال له : يا ظبي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأمّي فاطمة بنت رسول اللَّه ، هلمّ إلى الغذاء وأنت آمن في ذمّتي .
فجاء الظبي حتّى قام على المائدة يأكل « 2 » معهم ، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره ، فنفر الظبي ، فقال عليّ بن الحسين : أخْفَرتَ ذمّتي ، لا كلّمتك كلمة أبداً » .
وتلكّأت عليه « 3 » ناقتُه بين جبال رضوى ، فأناخها ثمّ أراها السوط والقضيب ، ثمّ قال : « لتَنطَلِقِنَّ أو لأفعلنّ » . فانطلَقَت وما تلكّأت « 4 » بعدها .
وبإسناده قال : بينا عليّ بن الحسين جالساً مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى قامت بحذائه وضربت بيديها وحَمْحَمَت ، فقال بعض القوم : يا ابن
هامش
( 1 ) أخفره : نقض عهده .
( 2 ) في ن : « فأكل » .
( 3 ) قال الفيروزآبادي : تلكّأه عليه : اعتلّ ، وعنه : أبطأ . ( البحار : 46 : 44 ) .
( 4 ) المثبت من ك ، وفي سائر النسخ : « تلكّت » .