موافقاً لتلك الساعة الّتي كتب فيها إلى الحجّاج ، فلم يشك في صدق عليّ بن الحسين ، وفرح فرحاً شديداً ، وبعث إلى عليّ بن الحسين بوَقْر راحلته دراهم ، ثواباً لما سرّه من الكتاب » « 1 » .
وعن المنهال بن عمرو قال : حججتُ فدخلت على عليّ بن الحسين فقال لي :
« يا منهال ، ما فعل حرملةُ بنُ كاهل الأسديُّ » ؟
قلت : تركته حيّاً بالكوفة .
قال : فرفع يديه ثمّ قال : « اللهمّ أذقه حَرَّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ النّار » .
قال فانصرفت إلى الكوفة وقد خرج بها المختارُ بنُ أبي عبيد ، وكان لي صديقاً ، فركبتُ لأُسَلّم عليه فوجدته قد دعا بدابته ، فركب « 2 » وركبت معه حتّى أتى الكُناسة ، فوقف وقوفَ منتظر لشي وقد كان وجَّه في طلب حرملة بن كاهل ، فأُحضر فقال : الحمد للَّهالّذي مكّنني منك . ثمّ دعا بالجزّار ، فقال : اقطعوا يديه .
فقُطعتا . ثمّ قال : اقطعوا رجليه ، فقُطعتا . ثمّ قال : النّارَ النّارَ . فأُتي بطُنِّ قَصَبٍ « 3 » ، ثمّ جعل بينها « 4 » ثمّ ألهب فيه « 5 » النّار حتّى احترق .
فقلت : سُبحان اللَّه ! سُبحان اللَّه ! فالتفتَ إلَيّ المختار وقال : ممّ سبّحت ؟
فقلت له : دخلت على عليّ بن الحسين فسألني عن حرملة فأخبرته أنّي تركته بالكوفة حيّاً ، فرفع يديه وقال : « اللهمّ أَذِقْه حَرَّ الحديد ، اللهمّ أَذِقْه حَرَّ النّار » .
فقال المختار : اللَّهَ اللَّهَ ، أسمعتَ علي بن الحسين يقول هذا ؟
قلت : اللَّه ( اللَّه ) « 6 » لقد سمعته يقول هذا .
هامش
( 1 ) وروى قريبه الصفّار في بصائر الدرجات : ص 397 ج 8 ب 11 ح 4 ، والخصيبي في الهداية الكبرى : ص 223 ، والمفيد في الاختصاص : ص 314 ، وابن حمزة في الثاقب : ص 361 رقم 300 ، والراوندي في الخرائج : 1 : 256 .
وأورده مختصراً من دون إسناد اليعقوبي في تاريخه : 2 : 304 - 305 .
( 2 ) في ن : « فركبها » .
( 3 ) الطُنّ : حزمة القصب .
( 4 ) في ن : « فيها » . وفي خ : « فجعل بينها » .
( 5 ) في ن : « أُلهبت فيها » .
( 6 ) من خ ، م .