من الفضّة وفيها بنادقُ مسكٍ وزعفرانٍ معجون ، في أجواف تلك البنادق رِقاعٌ مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنيّة وإقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته ، فكان كلّ من وقع « 1 » في يده بُندُقة أخرج الرقعة الّتي فيها والتمسه فأطلق له ، ووُضعت البِدَر فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف النّاس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المسلمين « 2 » ، ولم يزل مُكْرِماً لأبي جعفر عليه السلام ، معظّماً لقدره مدّة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته « 3 » .
وقد روى النّاس أنّ امّ الفضل كتبت إلى أبيها « 4 » من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول : إنّه يتسرّى عليّ ويغيّرني « 5 » ، فكتب إليها المأمون : يا بنيّة ، أنا لم نُزوّجك أبا جعفر لنُحرِّم عليه حلالًا ، فلاتعاودي لذكر ما ذكرتِ بعدها « 6 » .
ولمّا توجّه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفاً من عند المأمون ومعه امّ الفضل قاصداً بها المدينة ، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه النّاس يشيّعونه ، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس ، فنزل ودخل المسجد ، وكان في صحنه نَبِقَةٌ لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة ، وقام فصلّى بالنّاس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى « الحمد » و
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »
، وقرأ في الثانية
هامش
( 1 ) في نسخة الكركي : « يقع » .
( 2 ) في المصدر : « المساكين » .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 281 - 288 مع اختلاف في اللفظ ، وتلخيص بعض الفقرات .
لاحظ : تفسير القمّي : 1 : 182 ، الاختصاص : ص 98 - 101 ، دلائل الإمامة : 391 - 394 ، إعلام الورى : 2 : 101 - 105 وفي ط 1 ص 335 - 338 ، الاحتجاج : 2 : 469 - 477 ، تحف العقول : 451 ، إثبات الوصيّة : ص 216 - 218 ، روضة الواعظين : ص 237 ، الثاقب في المناقب : 505 / 433 ، الخرائج والجرائح : 1 : 378 / 8 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 412 - 414 .
( 4 ) في نسخة الكركي : « إلى المأمون » .
( 5 ) في نسخة الكركي : « ثمّ يغيّرني » .
( 6 ) الإرشاد : 2 : 288 .
وأورده الفتال في روضة الواعظين : ص 241 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 414 .