فقال أبو جعفر عليه السلام : « نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً ، وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فُطِم من اللبن ، فإذا « 1 » قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نَعامة كان عليه « 2 » بدنة ، وإن كان ظبياً فعليه شاة ، فإن قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحجّ نحره بمنى ، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكّة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفّارة على الحرّ في نفسه ، وعلى السيّد في عبده ، والصغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يُسقط عنه ندمُه عقابَ الآخرة ، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة » .
فقال له المأمون : أحسنتَ أبا جعفر « 3 » ، أحسن اللَّه إليك ، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك « 4 » ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى : « أسألك » ؟
قال : ذلك إليك جعلتُ فداك ، فإن عرفتُ جواب ما تسألني عنه وإلّا استفدته منك .
فقال له أبو جعفر عليه السلام : « خبّرني « 5 » عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت عشاء الآخرة « 6 » حلّت عليه ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع
هامش
( 1 ) في نسخة الكركي : « قد فطم عن اللبن وإذا » .
( 2 ) في ن : « فعليه » بدل : « كان عليه » .
( 3 ) في نسخة الكركي : « يا أبا جعفر » .
( 4 ) في المصدر : « أن تسأل يحيى كما سألك » .
( 5 ) في نسخة الكركي ، ك : « أخبرني » .
( 6 ) في ك : « العشاء الآخر » ، وفي المصدر : « العشاء الآخرة » ، وكذا في الموارد الآتية .