تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ضريحه . فقال : انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ، ولكن يحفر له ويلحد . فلمّا رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال : لم يزل الرضا يرينا العجائب في حياته حتّى أراناها بعد وفاته . فقال له قرين كان معه : أتدري ما خبّرك « 1 » به الرضا ؟ قال : لا . قال : أخبركم أنّ ملككم بني العبّاس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان ، حتّى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم ، سلّط اللَّه عليكم رجلًا منّا فأفناكم عن آخركم . قال له : صدقت . قلت : ما أعجب هذا التأويل ، ولو جعل ذلك دليلًا على ما جرى من زوال ملكهم كان أغرب « 2 » . ثمّ قال : يا أبا الصلت ، علِّمني الكلام الّذي تكلّمت به . قلت : واللَّه لقد أنسيته من ساعتي ، وقد كنت صدقت . فأمر بحبسي وضاق عَلَيّ الحبس وسألت اللَّه أن يفرّج عنّي بحقّ محمّد وآله ، فلم استتمّ الدعاء حتّى دخل عَلَيّ محمّد بن عليّ عليهما السلام وقال لي : « ضاق صدرك يا أبا الصلت » ؟ فقلت : إيواللَّه . قال : « فقم « 3 » واخرُج » . ثمّ ضرب بيده إلى القيود الّتي كانت عَلَيّ ، ففكّها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحَرَسَةُ والغِلْمة يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلّموني ، وخرجت من باب الدار ، ثمّ قال : « امض في ودائع اللَّه ، فإنّك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبداً » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « أخبرك » . ( 2 ) من قوله : « قلت » إلى هنا كان من كلام الإربلي . ( 3 ) في ك والمصدر : « قم » .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 464 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر