بالكلام الّذي علّمتك فإنّه ينضب الماء ولا يبقى منه شيء ، ولاتفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون » .
ثمّ قال : « غداً أَدخُلُ إليه « 1 » ، فإن خرجت مكشوف الرأس فتكلّم وإن خرجت مغطّى الرأس فلاتكلّمني » . ( فخرج مغطّى الرأس ) « 2 » فلم أتكلّم حتّى دخل الدار ، وأمر أن يغلق الباب ، ثمّ نام على فراشه ، فبينا أنا كذلك إذ دخل شابّ حسن الوجه قَطَط الشعر أشبه النّاس بالرضا ، فبادرت إليه وقلت : مِن أين دخلتَ والباب مغلق ؟
فقال : « الّذي جاء بي من المدينة ( في ) « 3 » هذا الوقت هو الّذي أدخلني الدار والباب مغلق » .
فقلت له : ومَن أنت ؟
قال : « أنا حجة اللَّه عليك يا أبا الصلت ، أنا محمّد بن عليّ » . ثمّ مضى نحو أبيه عليهما السلام ، فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه « 4 » وضمّه إلى صدره وقَبَّل ما بين عينيه ، ثمّ سحبه سحباً في فراشه ، وأكبّ عليه محمّد يقبّله وسارّه بشيء لم أفهمه ، فرأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبداً أشدّ بياضاً من الثلج ، فرأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ، ومضى الرضا عليه السلام .
فقال أبو جعفر : « قُم يا أباالصلت وائتني « 5 » بالمغسل « 6 » والماء من الخِزانة « 7 » » .
هامش
( 1 ) ن ، خ : « عليه » ، وفي المصدر : « إلى هذا الفاجر » .
( 2 ) من م والمصدر .
( 3 ) من ن ، خ والمصدر .
( 4 ) خ : « وعانقه » .
( 5 ) في نسخة الكركي : « فائتني » .
( 6 ) في المصدر : « بالمغتسل » ، وكذا في الموارد الآتية .
( 7 ) المَغسَل : مَغسل المَوتى ؛ وهو المراد هنا ، وأمّا المغسِل فهو الماء الّذي يُغسَل به ، ومنه قوله تعالى : « هذا مغتسل باردٌ وشرابٌ » ، والمغتسِل أيضاً ما يُغتَسَل فيه ، والغِسل - بالكسر - : ما يُغسل به الرأس من خِطمي وغيره . ( الكفعمي ) .