وشكى رجل ( أخاه ) « 1 » في مجلسه ، فأنشأ عليه السلام يقول :
أعذِر أخاك على ذنوبه * واستُر وغَطِّ على عيوبه
واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه
ودعِ الجوابَ تفضّلًا * وكلِّ الظلومَ إلى حسيبه « 2 »
وقد سبق ذكرها .
وعن أبي الصلت الهَروي قال : كان الرضا عليه السلام يكلّم النّاس بلغاتهم وكان واللَّه أفصح النّاس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة ، فقلت له يوماً : يا بن رسول اللَّه ، إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ؟ !
فقال : « يا أبا الصلت ، أنا حجّة اللَّه على خلقه ، وما كان اللَّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام : « أوتينا فصل الخطاب » ، وهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات » « 3 » .
وعن الرضا عليه السلام أنّه قال له رجل من خراسان : يا بن رسول اللَّه ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المنام كأنّه يقول لي : « كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي ، واستحفظتم وديعتي ، وغيّب في ثراكم لحمي « 4 » » ؟
فقال له الرضا : « أنا المدفون في أرضكم ، وأنا بضعة من نبيّكم ، وأنا الوديعة واللحم « 5 » ، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب اللَّه تعالى من حقّي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ، ومن كنّا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وِزر الثقلين الجنّ والإنس ، ولقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من رآني في منامه فقد رآني ، فإنّ الشيطان لايتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من
هامش
( 1 ) من خ والمصدر ، وفي م ، ك : « شكى رجلًا » .
( 2 ) إعلام الورى : 2 : 69 وفي ط 1 ص 318 . وقد تقدّم في ص 351 عن معالم العترة النبويّة .
( 3 ) إعلام الورى : 2 : 70 - 71 وفي ط 1 ص 319 .
ورواه الصدوق في العيون : 2 : 251 باب 54 ح 3 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 362 .
( 4 ) في المصدر : « نجمي » .
( 5 ) في المصدر : « النجم » .