فلان ، ( له ) « 1 » عليّ حقّ ، فتقاضاني وألحّ عَلَيّ ، فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ثمّ توجّهت نحو الرضا عليه السلام وهو يومئذ بالعُرَيض « 2 » ، فلمّا قَرُبتُ من بابه إذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء ، فلمّا نظرت إليه استحييت منه ، فلمّا لحقني وقف ونظر إلَيّ فسَلَّمتُ عليه ، وكان شهر رمضان ، فقلت : جُعِلتُ فداك ، إنّ لمولاك فلان عَليّ حقّاً وقد واللَّه شَهَرَني . وأنا أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي ، وواللَّه ما قلت له كم له عَلَيّ ، ولا سمَّيتُ له شيئاً .
فأمرني بالجلوس إلى رجوعه ، فلم أزل حتّى صلّيت المغرب وأنا صائم ، فضاق صدري وأردت أن أنصرف ، فإذا « 3 » هو قد طلع ( عليّ ) « 4 » وحوله النّاس ، وقد قعد له السُؤّال وهو يتصدّق عليهم ، فمضى فدخل بيته ثمّ خرج ودعاني ، فقمت إليه ودخلت معه فجلس وجلست ، فجعلت أحدِّثه عن ابن المسيَّب - وكان كثيراً ما أحدِّثه عنه - فلمّا فرغت قال : « ما أظنّك أفطرت بعدُ » ؟
قلت : لا . فدعا لي بطعام فوُضِع بين يديّ ، وأمر الغلام أن يأكل معي ، فأصَبتُ والغلام من الطعام ، فلمّا فرغنا قال : « ارفع الوسادة وخذ ما تحتها » . فرفعتها فإذا دنانير ، فأخذتها ووضعتها في كُمّي ، وأمر أربعةً من عبيده أن يكونوا معي حتّى يُبَلِّغوني « 5 » منزلي .
فقلت : جعلت فداك ، إنّ طائف ابن المسيب يَقعُد وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك .
فقال لي : « أَصَبتَ ، أصاب اللَّه بك الرشاد » وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتُهم ، فلمّا قَرُبتُ من منزلي وأنِستُ رددتُهم وصرت إلى منزلي ، ودعوت السراج ونظرت إلى الدنانير وإذا « 6 » هي ثمانية وأربعون ديناراً ، وكان فيها دينار يلوح ، فأعجبني فأخذته وقَرَّبته من السراج ، فإذا عليه نقش واضح : حقّ الرجل ثمانية
هامش
( 1 ) من م ، ك .
( 2 ) عُرَيض : واد بالمدينة « معجم البلدان » .
( 3 ) في خ : « وإذا » .
( 4 ) من خ في متن ن والمصدر .
( 5 ) في المصدر : « يبلغوا بي » .
( 6 ) في ن والمصدر : « فإذا » .