وعن إبراهيم بن موسى قال : أَلْحَحْتُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام في شيء أطلبه منه ، فكان « 1 » يَعِدُني ، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه ، فجاء إلى قرب قصر فلان ، فنزل عنده تحت شجرات ونزلت معه وليس معنا ثالث ، فقلت : جُعِلتُ فداك ، هذا العيد قد أظلّنا ولا واللَّه ما أملِك درهماً فما سواه .
فحَكّ بسوطه الأرض حَكّاً شديداً ثمّ ضرب بيده فتناول منه سَبيكة ذهب ، ثمّ قال : « استنفِع « 2 » بها واكتم ما رأيت » « 3 » .
وعن مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمِنى ، فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار ، فقال الرضا عليه السلام : « مساكين ، لا يدرون « 4 » مايحلّ بهم في هذه السنة » ؟ ! ثمّ قال : « وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين » وضمّ اصبعَيه .
قال مسافر : فو اللَّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه « 5 » .
هامش
( 1 ) في ن ، خ ، م : « وكان » .
( 2 ) ن ، خ : « انتفع » .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 257 .
ورواه الصفّار في بصائر الدرجات : 374 ج 8 ب 2 ح 2 ، والكليني في الكافي : 1 : 488 / 6 ، والمفيد في الاختصاص : 270 ، والطبري في دلائل الإمامة : 369 / 323 ، والفتّال في روضة الواعظين : 222 ، وابن حمزة في الثاقب : 473 / 397 ، والرواندي في الخرائج : 1 : 337 / 2 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 61 - 62 ، وصاحب إثبات الوصيّة في كتابه : ص 202 .
قال المجلسي صلى الله عليه وسلم : وفي النهاية : فيه « قد أظلكم شهر عظيم » : أي أقبل إليكم ودنى منكم كأنّه ألقى عليكم ظلّة . ( مرآة العقول : 6 : 82 ) .
( 4 ) ن ، خ : « مايدرون » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 258 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 491 ذيل الحديث 9 ، والصدوق في العيون : 2 : 245 ب 50 ح 2 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 368 ، وابن حمزة في الثاقب : 482 / 411 ، ولاحظ أيضاً عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 247 ب 51 ح 2 .
قال المجلسي صلى الله عليه وسلم : يحيى هو والد جعفر البرمكي . . . « أعجب » أفعل التفضيل أي أعجب من زوال دولتهم موت هارون بخراسان وموتي به واجتماعي معه في الدفن في موضع ، أو أعجب من أخباري بذاك أخباري بهذا ، وربما يقرء بصيغة الأمر وهو بعيد ، « حتّى دفناه » أي الرضا عليه السلام ، « معه » أي مع هارون . ( مرآة العقول : 6 : 92 )