ومن كتاب الدلائل قال : « دلائل أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام » .
روى أحمد بن محمّد عن أبي قتادة القمّي عن أبي خالد الزُبالي قال : قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زُبالة « 1 » ومعه جماعة من أصحاب المهدي ، بعثهم في إشخاصه القُدمة « 2 » الأولى ، قال : وأمرني بشراء حوائجَ له ، فنظر إلَيّ وأنا مغموم فقال : « يا [ أبا ] خالد ، ما لي أراك مغموماً » ؟
قلت : هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ، ولا آمنه عليك .
فقال : « يا [ أبا ] خالد ، ليس عَلَيّ منه بأسٌ ، إذا كان شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فانتظرني في أوّل الليل ، فإنّي أُوافيك إن شاء اللَّه » .
فما كانت لي همّة إلّا إحصاء الشهور والأيّام ، حتّى كان ذلك اليوم فغدوت إلى أوّل الليل في المصر الّذي وعدني ، فلم أزل أنتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب ، ووسوس الشيطان في صدري فلم أر أحداً ، ثمّ تخوّفت أن أشك ووقع في قلبي أمرٌ عظيم ، فبينا أنا كذلك وإذا سواد قد أقبل من ناحية العراق ، فانتظرتُه ، فوافاني أبو الحسن أَمامَ القَطار على بغلة له ، فقال : « أيهٍ أبا خالد » .
قلت : لبّيك يا ابن رسول اللَّه .
قال : « لا تشكنّ ، وَدَّ الشيطان أنّك شككتَ » .
قلت : قد كان ذلك .
قال : فسُرِرتُ بتخليصه فقلت : الحمد للَّهالّذي خلّصك من الطاغية .
فقال : « يا أبا خالد ، إنّ لهم إلَيّ عَودة لا أتخلّص منها » « 3 » .
هامش
( 1 ) زُبالة - بضمّ أوّله - : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة ، وهي قرية عامرة . ( معجمالبلدان )
( 2 ) في ن ، خ : « للقدمة » .
( 3 ) والخبر ونحوه رواه الحميري في قرب الإسناد : 330 / 1229 ، والكليني في الكافي : 1 : 477 / 3 ، والقطب في الخرائج : 1 : 315 / 8 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 23 - 24 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 311 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 454 / 382 ، وصاحب إثبات الوصيّة في كتابه : ص 190 .
وما بين المعقوفات من المطبوعة وسائر المصادر .
قال المجلسي : « المهدي » هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين . « القدمة » بالضم : اسم الإقدام . . . والتاء في « الطاغية » للمبالغة . . . « أيه » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أيه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر وإذا وصلت نوّنت فقلت أيه حدثنا ، وإذا قلت أيهاً بالنصب فإنّما تأمره بالسكون . ( مرآة العقول : 6 : 41 - 42 )