قال الشيخ المفيد رحمه اللَّه تعالى : والأخبار في هذا الباب كثيرة ، وفيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الّذي تقدّم ، والمنّة للَّه ، وقال :
باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله الّتي بان بها في الفضل من غيره
وكان أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفّاً وأكرمهم نفساً ، وروي أنّه كان يُصلّي نوافل الليل ويَصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ويخرّ للَّهساجداً « 1 » فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس ، وكان يدعو كثيراً فيقول : « اللهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعَفوَ عند الحساب » ، ويكرّر ذلك « 2 » .
وكان من دعائه : « عظُم الذنب من عبدك فَليَحسُنِ العفو من عندك » « 3 » .
وكان يبكي من خشية اللَّه حتّى تخضَلّ « 4 » لحيته بالدموع ، وكان أوصل النّاس لأهله ورحمه ، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل فيحمل إليهم العين والورق والدقيق والتمر فيُوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّ جهة هو « 5 » .
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « ساجداً للَّه » .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 231 .
الكافي : 3 : 323 كتاب الصلاة باب السجود والتسبيح والدعاء ح 1 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 343 ، إعلام الورى : 2 : 25 ، تاريخ بغداد : 13 : 31 نحوه .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 231 .
البصائر والذخائر : 7 : 120 / 346 ، ربيع الأبرار : 2 : 211 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 : 191 ، إعلام الورى : 2 : 25 .
في تاريخ بغداد : 13 : 27 : روى أصحابنا أنّه دخل مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أوّل الليل ، وسُمع وهو يقول في سجوده : « عظيم الذنب عندي فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ، يا أهل المغفرة » ، فجعل يردّدها حتّى أصبح .
وأورد عنه المِزّي في تهذيب الكمال : 29 : 44 وفيه : « عظم » بدل « عظيم » ، والذهبي في السير : 6 : 271 ، ومثله في دلائل الإمامة : ص 310 .
( 4 ) أي تبتلّ . ( الكفعمي ) .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 231 - 232 .
إعلام الورى : 2 : 25 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 343 .
العين : الذهب والدنانير . والوَرِق : الفضة والدراهم .