بضرب الساعي به ألفَ سوط ، فضُرِب نحو خمس مئة سوط ، فمات في ذلك « 1 » .
وروي عن محمّد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين ؟ أم « 2 » من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب ابنُ يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام : جعلتُ فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب [ إلَيّ ] بخطّك ما « 3 » يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللَّه .
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمتُ ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والّذي آمرُك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أُذُنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » .
فلمّا وصل الكتابُ إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رُسم له فيه ممّا جميعُ العِصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أَعلَمُ بما قال ، وأنا أمتثل « 4 » أمرَهُ ، فكان « 5 » يعمل في وضوءه على هذا الحدّ ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالًا لأمر أبي الحسن عليه السلام .
وسُعِي بعليّ بن يقطين ( إلى الرشيد ) « 6 » وقيل : إنّه رافضيّ مخالفٌ لك . فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كَثُر عندي القول « 7 » في عليّ بن يقطين والقَرْفُ له « 8 »
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 : 225 .
دلائل الإمامة : 332 / 273 ، إعلام الورى : 2 : 19 ، الخرائج : 1 : 334 / 25 ، الثاقب في المناقب : 449 / 379 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 313 ، روضة الواعظين : 213 ، عيون المعجزات : 102 مع اختصار في بعضها .
الدُرّاعة - بالضمّ - : ثوب يُتّخذ من صوف ومثله . استشاط : أي التهب غضباً .
( 2 ) ن : « أو » .
( 3 ) في ق ، م : « بما » .
( 4 ) في المصدر : « ممتثل » .
( 5 ) في م ، ك : « وكان » .
( 6 ) من ك والمصدر .
( 7 ) في ن ، خ : « القول عندي » .
( 8 ) في ن : « القذف له » .
يقال : هو يُقرَف بكذا : أي يرمي به ويتَّهَم ، فهو مقروف . ( الصحاح )