على حمار لي ، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد ، فأحجمتُ عنه خوفاً « 1 » ، وأقدم أبو الحسن عليه السلام غير مُكْتَرثٍ به « 2 » ، فرأيتُ الأسدَ يتذلَّلُ لأبي الحسن ويُهَمْهِمُ « 3 » ، فوقف له أبو الحسن عليه السلام كالمُصغِي إلى هَمْهَمَتِه ، ووضع الأسدُ يدَه على مكَفَل بغلته ، وقد همّتني نفسي من ذلك وخفتُ خوفاً عظيماً ، ثمّ تنحّى الأسدُ إلى جانب الطريق ، وحوّل أبو الحسن موسى عليه السلام وجهه إلى القبلة وجعل يَدعو ويُحرِّك شفتَيْه بما لم أفهمْه ، ثم أومأ بيده إلى الأسد أن أمض ، فهمهم الأسدُ همهمةً طويلةً ، وأبو الحسن عليه السلام يقول : « آمين ، آمين » ، وانصرف الأسدُ حتّى غاب عنّا ، ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه .
فلمّا بعدنا عن الموضع قلت له : جعلت فداك ، ما شأن هذا الأسد ؟ فقد خفته واللَّه عليك ، وعجبتُ من شأنه معك !
فقال لي أبو الحسن عليه السلام : « إنّه خرج يشكو إلَيّ عُسْر الولادة على لَبْوَتِه « 4 » وسألني أن أسأل اللَّه تعالى أن يفرّج عنها ، ففعلت ذلك ، فأُلقي « 5 » في روعي أنّها تلد له ذكراً فخبّرته بذلك ، فقال لي : امض في حفظ اللَّه ، فلا سلّط اللَّه عليك ولا على ذريّتك ولا على أحد من شيعتك شيئاً من السباع ، فقلت : آمين » « 6 » .
هامش
( 1 ) أحجم فلان عن الشيء : كفّ أو نكص هيبة .
( 2 ) يقال : فلان لا يكترث لهذا الأمر : أي لا يعبأ له ولا يباليه .
( 3 ) همهم الأسد : ردد الزئير في صدره .
( 4 ) اللَّبُوءة - بضمّ الباء - : الأنثى من الأسود ، والهاء فيها لتأكيد التأنيث كما في ناقةٍ ونعجةٍ لأنّهليس لها مذكّر من لفظها حتّى تكون الهاء فارقةً ، وسكون الباء مع الهمزة ومع إبداله واواً لغتان فيها . ( المصباح ) .
( 5 ) في خ : « وألقي » .
( 6 ) الإرشاد : 2 : 229 - 230 .
الخرائج : 2 : 649 / 1 ، الثاقب في المناقب : 456 / 384 ، روضة الواعظين : ص 214 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 323 ثمّ قال : وقد نظم ذلك :واذكر الليث حين ألقى لديه * فسعى نحوه وزار وزمجر
ثمّ لمّا رأى الإمام أتاه * وتجافى عنه وهاب وأكبر
وهو طاو ثلاث هذا هو الحقّ * وما لم أقله أوفى وأكثر