إليه ، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال : « كم غرمت على زرعك هذا » ؟
فقال : مئتي « 1 » دينار .
قال : « فكم ترجو أن يحصل فيه « 2 » » ؟
قال : لستُ أعلم الغيب .
قال : « إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه » ؟
قال : أرتجى فيه « 3 » مئتي دينار .
قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صُرّة فيها ثلاث مئة دينار وقال : « هذا زرعك على حاله ، واللَّه يرزقك ما ترجو » .
قال : فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفَح عَن فارِطِه ، فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف وراح إلى المسجد ، فوجد العُمَري جالساً ، فلمّا نظر إليه قال : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
قال : فوثب إليه أصحابه فقالوا : ما قصّتُك ؟ قد كنت تقول غير هذا ؟ !
فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام ، فخاصموه وخاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السلام إلى داره قال لأصحابه الّذي أشاروا بقتل العمري : « كيف رأيتم ؟ أصلحتُ أمرَه وكُفيتُ شرَّه » ! « 4 »
وذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمئتي دينار إلى الثلاثمئة دينار ، وكانت صِرار موسى عليه السلام مَثَلًا « 5 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « مئة » .
( 2 ) في المصدر : « أن تصيب فيه » .
( 3 ) في المصدر : « أرجو فيه » .
( 4 ) الإرشاد : 2 : 233 .
مقاتل الطالبيّين : 413 ، تاريخ بغداد : 13 : 28 وعنه الذهبي في سير أعلام النبلاء : 6 : 271 وقال : إن صحّت هذا فهذا في غاية الحكم والسماحة ، دلائل الإمامة : 311 ، روضة الواعظين : 215 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 344 ، إعلام الورى : 2 : 26 .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 234 .
مقاتل الطالبيين : 413 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 343 ، إعلام الورى : 2 : 27 .
وفي تاريخ بغداد : 13 : 27 - 28 : وكان سخّياً كريماً ، وكان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار ، وكان يصرّ الصرر ثلاث مئة دينار وأربع مئة دينار ومئتي دينار ، ثمّ يقسّمها بالمدينة ، وكان مثل صرر موسى بن جعفر إذا جاءت الإنسان الصرّة فقد استغنى .
ومثله في دلائل الإمامة : 310 .
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( وفيات 181 - 190 ) : ص 418 : قال النسابة يحيى بن جعفر العلوي المدني - وكان موجوداً بعد الثلاث مئة - : كان موسى يُدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده ، وكان سخيّاً يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه فيبعث إليه بصرّة فيها الألف دينار ، وكان يصرّر الصُرر مئتي دينار وأكثر ويرسل بها ، فمن جاءته صُرّة استغنى .