تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قال لمّا حججتُ عاينتُ شخصاً * شاحب‌َاللون ناحِل‌َالجسم « 1 » أسمَرْ سائراً وحدَه وليس له * زادٌ فما زِلتُ دائماً أتفكَّرْ وتوهّمتُ أنّه يَسأَل النّاسَ * ولم أدْرِ أنّه الحجُّ الأكبَرْ ثمّ عاينتُه ونحن نزولٌ * دون فَيدٍ على الكثيب الأحمَرْ « 2 » يَضَعُ الرمل في الإناء ويشربه * فناديتُه وعقلي محيَّرْ اسقني شربةً فناولني « 3 » * منه فعاينتُه سَويقاً وسُكَّرْ فسألتُ الحجيجَ مَن يكُ هذا ؟ * قيل هذا الإمامُ موسى بنُ جعفَرْ
فهذه الكراماتُ العالية المقدار الخارقة العوائد « 4 » هي على التحقيق حليةُ المناقب وزينة المزايا ، وغُررُ الصفات ، ولا يُؤتاها إلّا من أفاضت عليه العنايةُ الربّانيّةُ أنوار التأييد ، ومَرَت له أَخلافُ التوفيق ، وأزلفته من مقام التقديس والتطهير ،
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
« 5 » . ولقد قرع سمعي ذكر واقعةٍ عظيمةٍ ذكرها بعضُ صدور العراق أثبتت لموسى عليه السلام أشرف مَنقِبة ، وشهدت له بعلوّ مقامه عند اللَّه تعالى ، وزُلْفى منزلتِه لديه ، وظهرت بها « 6 » كرامته بعد وفاته ، ولا شكّ أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة ، وهي : أنّ من عظماء الخلفاء مجدّهم اللَّه تعالى من كان له نائبٌ كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان في ولاية عامّة طالت فيها مدّتُه وكان ذا سطوة وجبروت ، فلمّا انتقل إلى اللَّه تعالى اقتضت رعاية الخليفة له أن يقدّم بدفنه في ضريحٍ مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام بالمشهد المطهّر ، وكان بالمشهد المطهّر نقيبٌ معروف مشهودٌ له بالصلاح ، كثيرُ التردّد والملازمة للضريح والخدمة له ، قائمٌ بوظائفها ، فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوّفي في ذلك القبر
هامش
( 1 ) شحب لونه : تغير من جوع أو هزال أو سفر . ونحل جسمه : هزل . ( 2 ) فَيد : بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة . ( معجم البلدان ) . والكثيب : التَلّ من الرَّمل . ( القاموس ) . ( 3 ) في المناقب : « اسقني شربة فلمّا سقاني » ( 4 ) في ن ، خ : « للعوائد » . ( 5 ) سورة فصلّت : 41 : 35 . ( 6 ) في ن ، خ : « به » .