عليه فجعلهما على يده ونزل ، فأتبعته حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال :
اكسني كساك اللَّه . فدفعهما إليه ، فلحقت الرجل فقلت : من هذا ؟ قال : هذا جعفر بن محمّد . قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده .
فيا لهذه الكرامة ما أسناها ! ويا لهذه المنقبة ما أعظم صورتَها ومعناها ! « 1 »
قال أفقر عباد اللَّه إلى رحمته عليّ بن عيسى وفّقه اللَّه لمراضيه : حديث الليث مشهور وقد ذكره جماعة من الرواة ونَقَلَةِ الحديث ، وأوّل ما رأيته في كتاب المستغيثين « 2 » تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود ابن بَشْكُوال رحمه الله ، وهذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد اللَّه محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم ، وهو قرأه على الشيخ العالم محي الدين أستاذ دار الخلافة أبي محمّد يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي ، وهو يرويه عن مؤلّفه إجازةً ، وكانت قراءتي في شعبان من سنة ستّ وثمانين وستمئة بداري المُطِلّة على دجلةَ ببغداد عمّرها اللَّه تعالى ، وقد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان ، وذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صفة الصفوة ، وكلّهم يرويه عن الليث وكان ثقة معتبراً .
وقال كمال الدين : وأمّا أولاده فكانوا سبعة ، ستّة ذكور ، وبنت واحدة ، وقيل أكثر من ذلك ، وأسماء أولاده : موسى وهو الكاظم ، وإسماعيل ، ومحمّد ، وعليّ ، وعبد اللَّه ، وإسحاق ، وأمّ فروة .
وأمّا عمره : فإنّه مات في سنة ثمان وأربعين ومئة في خلافة أبي جعفر المنصور ،
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 59 - 60 .
ورواه ابن المغازلي في المناقب : 389 / 445 ، والطبري في دلائل الإمامة : ص 277 رقم 213 ، والمقدسي في كتاب الرقة : 176 / 231 ، وابن حمزة في الثاقب : 375 / 375 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : ص 345 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 253 نقلًا عن كتاب الأمالي لكلوذاني والوسيلة لعمر الملّا ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة : ص 203 .
وسيأتي أيضاً عن كتاب صفة الصفوة 235 .
( 2 ) ص 6 - 8 من المخطوط .