قلت : هذه القضيّة له عليه السلام مع أبي جعفر المنصور مشهورة قد نقلها الرواة ، والدعاء الّذي دعا به عليه السلام ذكروه بروايات مختلفة لولا خوف الإطالة لأوردتها ، ولكنّي اكتفيت بما ذكره كمال الدين ، ولعلّه يرد في موضع آخر من أخباره .
وقال [ كمال الدين ] : قال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومئة ، فأتيت مكّة ، فلمّا صلّيت العصر رقيتُ أبا قُبَيس ، وإذا أنا برجل جالس وهو يدعو ، فقال : « يا ربّ يا ربّ » حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : « ربّ رب » حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : « يا اللَّه يا اللَّه » حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : « يا حيّ يا حيّ » حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : « يا رحيم يا رحيم » حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : « يا أرحم الراحمين » حتّى انقطع نفسه سبع مرّات ، ثمّ قال : « اللهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه ، اللهمّ وإنّ بُردَيَّ قد أخلقا » .
قال الليث : فواللَّه مااستتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سَلَّةٍ مملوءةٍ عِنَباً ، وليس على ( وجه ) « 1 » الأرض يومئذ عنب ، وبُردَين جديدين موضوعين ، فأراد أن يأكل فقلتُ له : أنا شريكك .
فقال لي : « ولِمَ » ؟
فقلت : لأنّك كنت تدعو وأنا أؤمِّن .
فقال لي : « تقدّم فكُلْ ، ولاتَخبَأ شيئاً » .
فتقدّمتُ فأكلت شيئاً لم آكُل مثلَه قطُّ ، وإذا عنبٌ لا عَجْمَ له ، فأكلت حتّى شَبِعتُ والسَلَّة لم تنقص ، ثمّ قال لي : « خذ أحبّ البردين « 2 » إليك » .
فقلت : أمّا البردان فإنّي غنيّ عنهما .
فقال لي : « توارَ عنّي حتّى ألبسهما » .
فتواريت عنه ، فاتّزر بالواحد وارتدى بالآخر ، ثمّ أخذ البردين الّذين كانا
هامش
( 1 ) من ق ، ك .
( 2 ) في ق ، ك ، م : « خذ أحد البردين » .