وأوضحتُه غُنيةٌ لمن طلب الحقّ وأراده ، وتنبيه لمن أراد اللَّه إسعاده ، فإنّ مناقبه عليه السلام أكثر من أن يأتي الحصر عليها ، ومزاياه أعلى من أن تتوجّه الإحاطة بها إليها ، ومفاخره إذا عُدِّدَت « 1 » خرّت « 2 » المفاخر والمحامد لديها ، لأنّ شرفه عليه السلام تجاوز الحدّ وبلغ النهاية ، وجلال قدره استولى على الأمد وأدرك الغاية ، ومحلّه من العلم والعمل رفع له ألف راية ، وكَم له عليه السلام من علامات « 3 » سؤدد وسيماء رياسة وآية سماحة وحماسة ، وشرف منصب وعلوّ نسب وفخر حسب ، وطهارة أمّ وأب ، والأخذ من الطهارة والكرم بأقوى سبب ، لو طاول السماء لطالها ، أو رام الكواكبَ في أَوْجها لنالها ، أو حاكمت سيادته عند موفَّقٍ لقضى لها إذا اقتُسِمَت قِداح المجد كان له مُعَلّاها ، أو قُسِمت غنائم السموّ والرفعة كان له مِرباعُها « 4 » وصفاياها ، أو أجريت جياد السيادة كان له سابقها ، أو جُورِيَت مناقبُه قَصُر طالبها وَوَنى لاحقُها ، يقصِّر لسانُ البليغ في مضمار مآثره ، ويظهر عجز الجليد عن عدّ مفاخره ، الأصل طاهر كما عرفت ، والفرع زاهر كما وصفت وفوق ما وصفت ، وولدُه من بعده عليه وعليهم السلام مشكاة الأنوار ومصابيح الظلام ، وعَصَر « 5 » الأنام ، ومُنتَجَعُ العافين إذا أجدب العام ، والعروة الوثقي لذوي الاعتصام ، والملجأ إذا نُبِذَ العهد وخُفِر « 6 » الذمام ، والموئل الّذين بولايتهم ومحبّتهم يصحّ الإسلام والملاذ ، إذا عَرِم الزمان وتنكَّر الأقوام ، والوزر « 7 » الذّين تحُطّ بهم الأوزار وتغفر الآثام .
اللهمّ صلّ عليهم صلاةً تزيدهم بها شرفاً ومجداً ، وتُولّيهم بها فوق رِفدك رفداً ، وتثبت لهم في كلّ قلب وُدّاً ، وعلى كلّ مكلّف عهداً ، فإنّهم عليهم السلام عبادك
هامش
( 1 ) ن : « عُدَّت » .
( 2 ) في ق ، ك : « جرّت » .
( 3 ) خ : « علامة » .
( 4 ) في خ : « مِعشارُها » .
( 5 ) في ن ، خ : « عَضَدُ » .
وفسر الكفعمي « العصر » بالملجأ .
( 6 ) خ : « أُخفر » .
( 7 ) أي الملجأ . ( الكفعمي ) .