فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار » « 1 » .
وقال أبو عثمان الجاحظ : جمع محمّد صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين ، ( فقال ) « 2 » : « صلاح شأن التعايش « 3 » والتعاشر ملؤُ مكيالٍ ، ثلثان فطنةٌ ، وثلث تغافلٌ » « 4 » .
وهَنّأ رجلًا بمولود فقال : « أسأل اللَّه أن يجعله خَلَفاً معك ، وخلَفاً بعدك ، فإنّ الرجل يَخْلُف أباه في حياته وموته » « 5 » .
قال الحكم بن عتيبة « 6 » : مررنا بامرأةٍ مُحْرِمةٍ قد أسبلت ثوبها ، فقلت « 7 » لها :
هامش
( 1 ) نثر الدرّ : 1 : 344 وفيه سقط وتصحيف .
وقد سبق في ترجمة أبيه عليه السلام في ص 9 .
( 2 ) من خ والمصدر .
( 3 ) في ك والمصدر : « المعاش » .
( 4 ) نثر الدرّ : 1 : 344 ، البيان والتبيين : 1 : 84 .
وأورد عن الجاحظ القيرواني في زهر الآداب : 1 : 117 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 220 .
وأورده المبرّد في الكامل : 1 : 104 .
وفي البصائر والذخائر : 7 : 241 : قد قال بعض السلف : « تعايش النّاس ملئ مكيال » .
وفي آخره في البيان والتبيين وفي بعض نسخ الكامل : فلم يجعل لغير الفِطنة نصيباً من الخير ، ولا حظّ في الصلاح ، لأنّ الإنسان لايتغافل إلّا عن شيء قد فطِن له وعَرَفه .
ولعلّ هذا من كلامه عليه السلام ، وممّا يؤيدّ ذلك ما رواه الخزّاز القمّي في كفاية الأثر : ص 239 بإسناده عن عثمان بن خالد قال : مرض عليّ بن الحسين عليه السلام مرضه الّذي توفّي فيه ، فجمع أولاده . . . وأوصى إلى ابنه محمّد وكنّاه بالباقر وجعل أمرهم إليه ، وكان فيما وعظه في وصيّته أن قال : « يا بنيّ ، إنّ العقل رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والعقل ترجمان العلم ، واعلم أنّ العلم أتقى واللسان أكثر هذراً ، واعلم يا بنيّ ، أنّ صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين : إصلاح شأن المعاش ملؤ مكيال ثلثاه فطنه وثلثه تغافل ، لأنّ الإنسان لايتغافل عن شيء قد عرفه ففطن له ، واعلم أنّ الساعات يذهب غمّك . . . » .
( 5 ) نثر الدرّ : 1 : 345 .
( 6 ) المثبت من ق وهو الصحيح ، وفي سائر النسخ والمصدر : « عيينة » وهو تصحيف .
( 7 ) في خ ، م : « قلت » .