الّذين اقتفوا آثار نبيّك وانتهجوا ، وسلكوا سبيلك الّذي أمرتهم به فما عرّجوا ، وطالب لهم السُرى في ليل طاعتك وعبادتك فأدلجوا ، لايأخذهم فيما أمرتهم به فتورٌ ، ولايعتريهم كلالٌ ولا قصور ، نهارُهم صيام وليلهم قيام ، وجودهم وافر كثير ، وبرُّهم زائد غَزير ، وفضلهم شايع شهير ، لايجاريهم مُجارٍ ولايلحق عفو « 1 » سعيهم سار ، ولايُمارى في سُؤددهم مُمارٍ ، اللهمّ إلّا من سلبه ( اللَّهُ ) « 2 » هداية التوفيق وأضلّه عن سواء الطريق .
اللهمّ فانفعنا بحبّهم ، واجعلنا من صَحْبهم ، واحسبنا من حزبهم ، واجعل كسبنا في الدنيا والآخرة من كسبهم ، ونَعِّمنا بسلمهم كما أشقيت آخرين بحَربهم ، ولاتخلِنا في الدنيا من موالاتهم وفي الآخرة من قربهم ، فبهم عليهم السلام اهتدينا إليك ، وهم أدلّتنا عليك ، وبحبّك أحببناهم ، وبإرشادك عرفناهم ، إنّك عظيم الآلاء سميع الدعاء .
وقد جَريتُ على عادتي ومدحتُ مولانا الباقر عليه السلام بهذه الأبيات ، وإن كانت قاصرة عن شريف قدره ، غير محيطة بما يجب من حمده وشكره ، وعَدِّ مناقب مجده وفخره ، ( و ) « 3 » لكن إذا جرى القلم بكشف أمر فلا حيلة في ستره ، وما قدرُ مدحي في مدح من يتطامن كلّ شرف لشرفه ، وتُقِرّ الأوائل والأواخر بعلوّ قدره وقدر سلفه ، ويجري « 4 » مجراه أو مجرى أوليّته شريفُ خَلَفه ، فمن فكّر في هذه العترة الصالحة ، وهداه اللَّه فخَصّه بالتجارة الرابحة ، وكان له نظر صائب وفكر ثاقب ، قال : « ما أشبه الليلة بالبارحة » ، والأبيات :
يا راكباً يقطع جَوز الفلا * على أَمُونٍ جَسْرةٍ ضامرِ
كالحَرْف إلّا أنّها في السُرى * تسبق رَجْعَ النَظَرِ الباصرِ
أسرع في الأرقال من خاضِب * أعجَلَه الركضُ ومن طائرِ
آنِسةٌ « 5 » بالوخد لكنّها * في سيرها كالنِقنِق النافرِ
هامش
( 1 ) أي سهل . ( الكفعمي ) . وفي الصحاح : العفو : الأرض الغُفل الّتي لم توطأ وليست بها آثار .
( 2 ) من خ ، م .
( 3 ) من ن ، خ .
( 4 ) في ق : « تجري » .
( 5 ) ك ، م : « آنِسهُ » .