داود إلى الباقر ، فقال [ عليه السلام ] : « ما منع الدوانيقي أن يأتي » ؟
قال : فيه جُفاةٌ .
قال الباقر : « لا تذهب الأيّامُ حتّى يلي أَمْرَ هذا الخلق ، فيطأ أعناق الرجال ، ويملك شرقَها وغربها ، ويطول عمره فيها حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لأحد قبله » .
فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك ، فأقبل « 1 » إليه الدوانيقي وقال : ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك ، فما الّذي أخبرني به داود ؟
قال : « هو كائن » .
قال : وملكنا قبل مُلكُكُم ؟
قال : « نعم » .
قال : ويَملك بعدي أحدٌ من ولدي ؟
قال : « نعم » .
قال : فمدّةُ بني أميّة أكثر أم مدتنا ؟
قال : « مدّتكم أطول ، وليتلقّفنّ هذا المُلْكَ صبيانُكم ويلعبون به كما يلعبون بالكُرَة ، هذا ما عهده إلَيّ أبي » .
فلمّا ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر « 2 » .
ومنها : ما روي عن أبي بصير قال : قلت يوماً للباقر : أنتم ذريّة رسول اللَّه ؟
قال : « نعم » .
هامش
( 1 ) خ : فقام .
( 2 ) الخرائج : 1 : 273 ح 4 وفيه « جفاء » بدل « جفاة » .
وروى نحوه الكليني في الكافي : 8 : 210 / 256 ، وقارن بماورد في ترجمة ابنه الإمام الصادق عليه السلام في ص 182 - 184 .
قال المجلسي : الجفا : البُعد عن الآداب . ووطي أعناق الرجال : كناية عن شدّة استيلائه على الخلق وتمكّنه من النّاس . ( البحار : 46 : 249 ) .