نريد دَفن صاحبنا عند رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمةرحمة الله عليها فنُدفنه بوصيّته عندها ، ولو كان وصّى بدفنه مع رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) لعلمت أنّك أقصر باعاً من ردّنا عن ذلك ، ولكنّه كان أعلم بالله ورسوله « 1 » وبحرمة قبره من أن يطرّق عليه هدماً كما طرّق ذلك غيره ودخل بيته بغير إذنه .
ثمّ أقبل على عائشة وقال : وا سوأتاه ! يوماً على بغل ويوماً على جمل ! تريدين أن تطفئي نور الله وتقاتلي أولياء الله ، ارجعي فقد كفيتِ الّذي تخافين وبلغتِ ما تُحِبّين ، والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين .
وقال الحسين ( عليه السلام ) :
« والله لولا عهد الحسن إلَيّ بحَقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مآخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا » .
ومضوا بالحسن ( عليه السلام ) فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشمرضي الله عنها « 2 » .
قلت : في هذا الفصل موضعان يجب أن تُحقّق ، فإنّه قد تقدّم أن سعيد بن العاص صلّى على الحسن ؛ لأنّه كان والياً يومئذ على المدينة ، وفي هذا الموضوع ذكر أنّ مروان خرج ليمنع من دفنه ، فلعلّه لميكن أميراً ليكون جمعاً بين الأمرين .
والموضع الثاني : أنّي نقلت « 3 » أنّ عبد الله بن عبّاس ( رضي الله عنه ) كان بدمشق وأخبره معاوية بموت الحسن ( عليه السلام ) وجرى بينهما كلام أغلظ له فيه ابن عبّاس وقال له : أصبحت سيّد قومك . قال : أما والحسين بن عليّ حيّ فلا . وقد أورد هنا أنّه حدّث مروان وعائشة وقال لهما ، فيجب أن يحقّق ولا يجوز أن يكون القائل غير عبد الله فإنّ ابن عبّاس إذا ورد هكذا لميرد بها إلّا عبد الله .
وروى الحافظ عبد العزيز ابن الأخضر الجنابذي ( رحمه الله ) قال : لمّا حضرت الحسن
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « برسوله » .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 17 - 19 مع اختلافات طفيفة .
( 3 ) نقله في ص 95 - 97 . .