الوفاة جعل يسترجع فأكبّ عليه ابنه عبد الله فقال : يا أبه ، هل رأيت شيئاً ؟ فقد غممتنا . فقال :
« أي بُنيّ ، هي والله نفسي الّتي لمأصب بمثلها » « 1 » .
وقال : إنّه لمّا نزل بالحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) الموت فقال : « أخرجوا فراشي إلى صحن الدار » . فأُخرج فقال : « اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك ، فإنّي لمأصَب بمثلها » « 2 » .
وروى قال : لمّا حضرتالحسن الوفاة كأنّه جزع عند الموت « 3 » فقال له الحسين ( عليه السلام ) - كأنّه يعزّيه - :
« يا أخي ، ما هذا الجزع ؟ إنّك ترد على رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى عليّ ( عليه السلام ) وهما أبواك ، وعلى خديجة وفاطمة وهما أمّاك ، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عمّاك » .
فقال له الحسن : «
أي أخي ، إنّي أدخُلُ « 4 » في أمر من أمر الله لمأدخُل في مثله ، وأرى خلقاً من خلق الله لمأر مثله قطّ » .
قال : فبكى الحسين ( عليه السلام ) « 5 » .
قلت : مناقب الحسن ( عليه السلام ) ومزاياه وصفات شرفه وسجاياه ، وما اجتمع فيه من الفضائل ، وخصّ به من المآثر الّتي فاق بها على الأواخر والأوائل ، لا يقوم بإثباتها البنان ، ولاينهض بذكرها اللسان ، لأنّه أرفع مكانة ومحلًا ، وأوفى شرفاً ونُبلًا ، وأزكى فرعاً ، وأعلى أصلًا من أن يقوم مثلي مع قصور ذرعه وجمود طبعه ، بما يجب من عدّ مفاخره ، وتخليد مآثره ، ولكنّهصلى الله عليه من أهل بيت الكرم
هامش
( 1 ) الحديث مكرّر عن الجنابذي ، تقدّم في ص 358 - 359 .
( 2 ) تقدّم في ص 386 و 419 .
( 3 ) في خ : « من الموت » .
( 4 ) في ن : « داخل » .
( 5 ) الحديث مكرّر عن الجنابذي ، تقدّم في ص 359 . .