خمسين ، وصلّى عليه سعيد بن العاص فإنّه كان يومئذ والياً على المدينة ، ودفن بالبقيع ، وكان تحته إذ ذاك جَعدَة بنت الأشعث بن قيس الكندي ، فذكر أنّها سمّته ، والله أعلم بحقيقة ذلك .
وكان بانقضاء الشهور الّتي ولي فيها ( عليه السلام ) انقضاء خلافة النبوّة ، فإنّ بها كان استكمال ثلاثين سنة ، وهي الّتي ذكرها رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) فيما نقل عنه : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تصير « 1 » ملكاً « 2 » » . أو كما قال صلوات الله عليه وسلامه . انتهى كلامه « 3 » .
قال المفيد ( رحمه الله ) : لمّا أراد معاوية أخذ البيعة ليزيد دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس - وكانت زوجة الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) - مَن حَمَلها على سمّه ، وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد ، وأرسل إليها مئة ألف درهم ، فسقته جعدة السمّ فبقي ( عليه السلام ) أربعين يوماً مريضاً ، ومضى لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة ، وله يومئذ ثمان وأربعون سنة ، وتولّى أخوه ووصيّه الحسين ( عليهما السلام ) غسله وتكفينه ودفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ( عليهما السلام ) بالبقيع .
قال : فصل : فمن الأخبار الّتي جاءت بسبب وفاة الحسن ( عليه السلام ) ما ذكرناه من دسّ معاوية إلى جعدة فسمّته ، فسوّغها المال ولميزوّجها من يزيد ، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيّروهم فقالوا : يا بني مُسِمَّة الأزواج « 4 » .
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « يصير » .
( 2 ) في ك : « ملكاً عضوضاً » . وتقدّم الحديث ص 323 .
( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 20 .
وقد تقدّم هذان الحديثان في ص 385 و 386 ، وسيأتيان في ص 421 و 424 .
( 4 ) الإرشاد : 2 : 15 - 16 مع تصرّف وتلخيص .
ولاحظ مقاتل الطالبيين : ص 80 ، ومروج الذهب : 2 : : 426 ، وشرح النهج لابن أبيالحديد : 16 : 49 ، والتذكرة الحمدونية : 9 : 291 / 558 . .