تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ، ونسائهم وأولادهم ، وعلى معاوية بن أبيسفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه ، وعلى أن لايَبغِيَ للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) غائلةً سِرّاً ولا جهراً ، ولايُخِيف أحداً منهم في أفق من الآفاق ، شهد عليه بذلك وكفى بالله شهيداً فلان وفلان ، والسلام » « 1 » . ولمّا تمّ الصلح وانبَرَم الأمر التمس معاوية من الحسن ( عليه السلام ) أن يتكلّم بمجمع من النّاس ويعلمهم أنّه قد بايع معاوية وسلّم الأمر إليه ، فأجابه إلى ذلك فخطب - وقد حشد النّاس - خطبة حمد الله تعالى وصلّى على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، وهي من كلامه المنقول عنه ( عليه السلام ) وقال : « أيّها النّاس « 2 » ، إنّ أكيس الكيس التُقى ، وأحمق الحمق الفجور ، وإنّكم لو طلبتم ( ما ) « 3 » بين جابلق وجابرس رجلًا جدّه رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أنّ الله هداكم بجدّي محمّد فأنقذكم « 4 » به من الضلالة ورفعكم به من الجهالة « 5 » ، وأعزّكم به بعد الذلّة « 6 » ، وكثّركم به بعد القلّة ، وإنّ معاوية نازعني حقّاً هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الأمّة وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، فرأيت أن أسالم معاوية وأضَعَ الحرب بيني وبينه وقد بايعته ، ورأيت أنّ حَقْن الدماء خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلّا صلاحكم وبقائكم ، ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلى حِين ) « 7 » » « 8 » .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 16 . ورواه البلاذري في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) من أنساب الأشراف : 41 - 42 مختصراً ، وابن أعثم في الفتوح : 4 : 159 - 160 . ( 2 ) في ن ، خ : « يا أيّها النّاس » . ( 3 ) من م والمصدر . ( 4 ) في ق ، ك : « وأنقذكم » . ( 5 ) في خ : « الخمالة » . ( 6 ) في ن : « من الذلّة » . ( 7 ) الأنبياء : 21 : 111 . ( 8 ) مطالب السؤول : 2 : 16 - 17 . ورواه البلاذري في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) من أنساب الأشراف : 43 ح 50 و 51 ، وابن أعثم في الفتوح : 4 : 162 - 163 ، والسيّد المرتضى في تنزيه الأنبياء : ص 172 . ورواه مختصراً عبدالرزّاق في المصنّف : 11 : 452 / 20980 ، والطبراني في المعجم الكبير : 3 : 87 / 2748 ، وابن قتيبة في عيون الأخبار : 2 : 172 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 8 : 173 كتاب قتال أهل البغي : باب الدليل على أنّ الفئة الباغية منهما لا تخرج بالبغي عن تسمية الإسلام ، وفي هذه المصادر - ما عدا العيون - : جابرس وجابلق : المغرب والمشرق . قال ياقوت في معجم البلدان : 2 : 90 - 61 : جابرس : مدينة بأقصى المغرب ، وجابلق - بالباء الموحدّة المفتوحة وسكون اللام - ثمّ روى عن أن عبّاس : أنّ جابلق مدينة بأقصى مغرب ، ثمّ ذكر خطبة الحسن ( عليه السلام ) وذكر أنّ في رواية : « جابلص » . وقال عبد الله البكري في معجم مااستعجم : 2 : 354 : جابَلَق - بفتح الباء واللام بعدها قاف - : قال الخليل : جابلق وجابلص - بالصاد المهملة - : مدينتان إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، ليس خلفهما أنيس ، قال الخليل : بلغنا أنّ معاوية أمرالحسن بن علي أن يخطب الناس ، وهو يظنّ أنّ الحسن سيَحصَر لحداثته فيسقط من أعين الناس ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابلص رجلًا جدّه نبيّ ، ما وجدتموه غيري وغير أخي ، ( إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلى حِين ) » ، وأشار بيده إلى معاوية . رواه قاسم بن ثابت بهذا اللفظ سواء . وستأتي قطعة من الخطبة في ص 400 . .