فهذه الأجوبة الصادرة عنه على البديهة « 1 » من غير رويّة شاهدة له ( عليه السلام ) ببصيرة باصرة ، وبديهة حاضرة ، ومادة فضل وافرة ، وفكرة على استخراج الغوامض قادرة .
ومن كلامه ( عليه السلام ) كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد بايعه النّاس ( وهو ) « 2 » : « بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أمّا بعد ، فإنّ الله بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رحمة للعالمين فأظهر به الحقّ
هامش
السيّد المولى الأمجد النقيب الورع فخر آل أبي طالب جلال الدين فخر الإسلام عمر بن المولى النقيب قوام الدين محمّد بن عبد الله [ عبيد الله « ك » ] نقيب الطالبيّين بواسط بداره المعمورة في صفر ختم بالخير والظفر من سنة ثلاث وتسعين وستمئة ، أنّ الحسن البصري كتب إلى الإمام الحسن بن عليّ أمير المؤمنين صلوات الله عليهم يسأله عن أمر القضاء والقدر ما صورته يا بن رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنّ الله جعلكم السفن الجارية في اللجج الغامرة ، يلتجي إليكم اللاجي ، ويقتدي بحبّكم التالي ، من اقتدى بكم اهتدى ، ومن تخلّف عنكم ضلّ ( هلك « م » ) وغوى ، وإنّ النّاس قد اختلفوا في القضاء والقدر ، فإن رأيت أن تكتب إلينا بما أفاء الله عليكم أهل البيت فافعل .
فكتب إليه الجواب :
« من الحسن بن عليّ إلى الحسن البصري ، أمّا بعد ، فإنّه من لميؤمن بالقدَر كلّه خيره وشرّه ، وحلوه ومرّه من الله فقد كفر ، ومن حمل ذنوبه على الله فقد فجر ، إنّ الله لميعص مغلوباً ، ولميطع مكرهاً ، ولميحمل العباد على الملكة ، بل الله هو المالك لماملّكهم ، والقادر لما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لميجدوه عنها صادّاً ولامبطئاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء ( وشاء « ك » ) أن يحول بينهم وبينها فعل ، فإن لميفعل فليس هو الّذي . . . » .
في م : الباقي مقطوع الحاشية ، وبعده في ك :
« أدخلهم فيها جبراً ولا حملهم عليها قسراً ، بل أمرهم ونهاهم ، وطوّقهم وأقدرهم ، هذه مقالتنا أهل البيت » .
أقول : صدر الحديث في ك : « روى الشيخ الجليل الفضل بن يحيى الطيبي ، عن السيّد الحسيب النسيب جلال الدين عمر بن المولى النقيب قوام الدين محمّد بن عبيد الله نقيب الطالبيّين سنة ثلاث وتسعين وستمئة . . . » .
وأورد الخبر ابن شعبة في تحف العقول : ص 231 ، والكراجكي في كنز الفوائد : ص 117 ط 1 . .
( 1 ) ن : « على الفور » .
( 2 ) من ن ، خ . .