ورفع « 1 » به الباطل ، وأذلّ به أهل الشرك ، وأعزّ به العرب عامّة ، وشرّف به من شاء منهم خاصّة ، فقال تعالى : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ ) « 2 » فلمّا قبضه الله تعالى تنازعت العربُ الأمر بعده فقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، وقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته فلاتنازعوا سلطانه ، فعرفت العربُ ذلك لقريش ونحن الآن أولياؤه وذووا القربى منه ، ولاغرو أنّ منازعتك إيّانا بغير حقّ في الدين معروف ولا أثر في الإسلام محمود ، والموعد الله تعالى بيننا وبينك ، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لايُؤتِيَنا في هذه الدنيا شيئاً يُنقِصُنا به في الآخرة ، وبعدُ فإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمّا نزل به الموت وَلّاني هذا الأمر من بعده ، فاتّق الله يا معاوية ، وانظر لأمّة محمّد ما تُحقَن به دماءُهُم وتُصلح به أمورهم « 3 » ، والسلام » « 4 » .
ومن كلامه ( عليه السلام ) ما كتبه في كتاب الصلح الّذي استقرّ بينه وبين معاوية حيث رأى حَقنَ الدماء وإطفاء الفتنة ، وهو : « بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبيسفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يَعمَلَ فيهم بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله « 5 » ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الخلفاء الصالحين ، وليس لمعاوية بن أبيسفيان أن يَعهَدَ إلى أحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ النّاس آمِنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ،
هامش
( 1 ) في م : « دفع » ، وفي المصدر : « قمع » .
( 2 ) الزخرف : 43 : 44 .
( 3 ) في ن ، خ ، م : « يصلح أمورهم » .
( 4 ) مطالب السؤول : 2 : 15 - 16 .
وأورد قريبه ابن أعثم في الفتوح : 4 : 151 ، ورواه مفصّلًا أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ص 65 .
قوله : « لاغرو » : أي ليس بعجب . وقوله : « لا أثر » : الجملة حاليّة ، أي والحال أنّه ليس لك أثر محمود وفعل ممدوح في الإسلام . ( البحار : 44 : 66 ) .
( 5 ) في ن : « نبيّه » . .