« خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً ترضعينه « 1 » بلبن قثم » . فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم « 2 » .
قال : وخطب الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) النّاس حين قُتِل عليّ ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
« لقد قُبض في هذه الليلة رجل لميسبقه الأوّلون ولا يدركه « 3 » الآخرون ، وقد كان رسولاللهصلى الله عليه وآله وسلّم يعطيه رايته « 4 » ويقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فمايرجع حتّى يفتح الله عليه ، وما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمئة درهم فَضَلَت من « 5 » عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله » .
ثمّ قال : « أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، ومن لميعرفني فأنا الحسن بن عليّ ، وأنا ابن الوصيّ ، وأنا ابن البشير ، وأنا ابن النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، ومن أهل البيت الّذي كان جبرئيل ينزل فيه ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم « 6 » على كلّ مسلم فقال لنبيّه : ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) « 7 » فاقتراف الحسنة محبّتنا أهل البيت » « 8 » .
وعن عبد الله بن عبّاس قال : بينما نحن عند رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) إذأقبلت فاطمة تبكي ، فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ما يبكيك » ؟
قالت : « يا رسولالله ، إنّ الحسن والحسين خرجا فوالله ما أدري أين سلكا » ؟
فقال النبيّصلى الله عليه وآله وسلّم
: « لا تبكينّ فداك أبوك ، فإنّ الله عزّ وجلّ خلقهما وهو أرحم بهما ، اللهمّ إن كانا قد أخذا في برّ فاحفظهما ، وإن كانا قد أخذا في
هامش
( 1 ) في م : « ترضعيه » .
( 2 ) تقدّم في ص 308 و 320 .
( 3 ) خ : لميدركه .
( 4 ) ن : الراية .
( 5 ) ن : « عن » .
( 6 ) في خ بهامش ق والمصدر : « حبّهم » .
( 7 ) الشورى : 42 : 23 .
( 8 ) تقدّم في ص 325 - 326 و 336 - 337 . .