تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الليلة الّتي عُرِّج فيها بعيسى ابن مريم ، وفيها قُبض يوشع بن نون [ وصيّ موسى ] ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمئة درهم فَضَلَت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله » . ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى النّاس معه ، ثمّ قال : « أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت افترض الله عزّ وجلّ مودّتهم « 1 » في كتابه فقال تعالى : ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) « 2 » فالحسنة مودّتنا أهل البيت » « 3 » . ثمّ جلس فقام عبد الله بن العبّاس‌رحمة الله عليهمابين يديه فقال : معاشر النّاس ، هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه . فاستجاب له النّاس وقالوا : ما أحبّه إلينا وأوجب حقّه علينا ، وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة ، وذلك في يوم الجمعة الواحد « 4 » والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتّب العُمّال وأمّر الأمراء ، وأنفذ عبد الله بن العبّاس إلى البصرة ، ونظر في الأمور . ولمّا بلغ معاوية موت عليّ « 5 » عليه الصلاة والسلام وبيعة الحسن ( عليه السلام ) أنفذ رجلًا من حِميَر إلى الكوفة وآخر من بني القَين « 6 » إلى البصرة ليطالعاه بالأخبار ويُفسِدا على الحسن ( عليه السلام ) الأمور وقلوب النّاس ، فعرف بهما وحصّلهما وأمر بقتلهما وكتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون ، كأنّك تُحبّ اللقاء ، وما أوشك ذلك فتوقعه إن شاء الله ، وبلغني أنّك شمتَّ بما لايشمت « 7 » به ذوو الحجى ، وإنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل :
هامش
( 1 ) خ بهامش ق وم ، والمصدر : « محبّتهم » . وخ بهامش ق : « حبّهم » . ( 2 ) الشورى : 42 : 23 . ( 3 ) تقدّمت الخطبة وتخريجها في ص 325 - 326 . ( 4 ) ن : الأحد . ( 5 ) في ن ، خ والمصدر : « موت أمير المؤمنين » . ( 6 ) في المصدر : « من بلقين » . ( 7 ) ن : لم‌يشمت . .