وأوصيك بأخيك محمّد خيراً ، فإنّه شقيقك وابن أبيك ، وقد تعلم حبّي له .
فأمّا أخوك الحسين فهو ابن أمّك ، ولا أزيد الوصاءة بذلك ، والله الخليفة عليكم ، وإيّاه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطغاة البغاة « 1 » عنكم ، والصّبرَ الصّبرَ حتّى يُنزل الله الأمر ، ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم » « 2 » .
وقد أورد السيّد الرضي الموسوي رحمه الله تعالى وألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة « 3 » وصيّة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتبها إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) وهي طويلة جامعة لأدب الدين والدنيا ، كثيرة الفائدة والجدوى « 4 » ، نافعة في الآخرة والأولى ، قد أخذت بمجامع الفضائل ، وأعجزت بمقاصدها الأواخر والأوائل ، وكيف لا يكون كذلك وهو الّذي إذا قال بَذّ « 5 » كلّ قائل ، وعاد سحبان عنده مثل باقِل « 6 » ، فإن أنكرت فسائل ، وليس هذا الكتاب موضعاً لإثباتها وقد دللتك
هامش
( 1 ) - ن ، خ : « والبغاة » .
( 2 ) - ورواه المفيد في أماليه : م 26 ح 1 ، والطوسي في أماليه : م 1 ح 8 .
( 3 ) - نهج البلاغة : باب الكتب رقم 31 .
( 4 ) - أي العطيّة . ( الكفعمي ) .
( 5 ) - أي غلب . ( الكفعمي ) .
( 6 ) - كتب الكفعمي في هامش نسخته : [ قوله : ] سَحبان ، قال الكفعمي - عفى الله عنه - في كتابه نهاية الإرب في أمثال العرب : هو سَحبان بن عجلان من وائل باهلة ، وكان من خطباء العرب وشعرائهم ، ودخل يوماً على معاوية وعنده خطباء القبائل ، فلمّا رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنهم ، فقال له معاوية : اخطب .
فقال : انظروا لي عصا تقيم من أَوَدي .
فقيل : وما تصنع بها ؟
فقال : ما كان يصنع بها موسى ( عليه السلام ) وهو يخاطب ربّه . فأخذها وتكلّم من الظهر إلى أن فاتت صلاة العصر ، ما تنحنح ولا سَعَل ولا توقّف ولا ابتدأ في معنى ، فخرج عنه وقد بقيت عليه فيه بقيّة .
فقال معاوية : الصلاة .
فقال : الصلاة أمامك ، ألسنا في تحميد وتمجيد ، ووعد وعيد ؟
فقال معاوية : أنت أخطب العرب .