وأرَيتكم « 1 » أنّ الحسين * أُصِيب في يوم السقيفَةْ
ولأيّ حال لُحِّدَتْ * بالليل فاطمةُ الشّريفَةْ
ولِما حَمَت « 2 » شَيخَيكم * عن وَطئ حُجرتها المُنِيفَةْ
أوه لبِنتِ محمّد * ماتت بغُصّتها أسِيفَةْ « 3 »
وقد ورد من كلامها ( عليها السلام ) في مرض موتها ما يدلّ على شدّة تألّمها وعِظَم مَوجِدتها ، وفرط شكايتها ممّن ظلمها ومنعها حقّها ، أعرضت عن ذكره ، وألغيتُ القول فيه ونَكَّبتُ عن إيراده ؛ لأنّ غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم ومزاياهم وتنبيه الغافل عن موالاتهم فربما تنبّه ووالاهم ، ووصف ما خصّهم الله به من الفضائل الّتي ليست لأحد سواهم ، فأمّا ذكر الغير والبحث عن الشرّ والخير فليس من غرض هذا الكتاب ، وهو موكول إلى يوم الحساب وإلى الله تصير الأمور .
وفي رواية أخرى زيادة على قول عليّ ( عليه السلام ) عند موتها ( عليها السلام ) :
« أمّا حزني فسرمد وأمّا ليلي فمسهّد »
: « ولايبرح أو يختار « 4 » الله تعالى لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ، سرعان ما فُرِّقَ بيننا ، فإلى الله « 5 » أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها « 6 » ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل مُعتَلج بصدرها لمتجد إلى بَثِّهِ سبيلًا « 7 » فستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين .
والسلام عليكما سلام مودّع ، لا قال ولا سئِم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ،
هامش
( 1 ) المثبت من ك والبحار والوافي بالوفيات ، وفي م : « أريكم » ، وفي خ : « لأريتكم » ، وفي ن ، ق : « أرتكم » ، والضمير فيه يعود إلى جُمَلًا .
( 2 ) في الوافي بالوفيات : « ختت » . وفي المعجم البسيط : ختا عن الأمر : كفّه .
( 3 ) أسيفة : أي حزينة ، والأسَف : أشدّ الحُزن ، وتأسَّف : تلهّف ، وأسِف : غضب ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 4 ) ن : ولا نبرح إلى أن يختار . . . » .
( 5 ) ق ، ك : « وإلى الله » .
( 6 ) التظافر : التعاون . ( الكفعمي ) . هَضمها : ظلمها .
( 7 ) غليل : حرارة . ومعتلج : ملتطم . ( الكفعمي ) . وفي مرآة العقول : الغليل : حرارة الجوف ، وحرارة الحبّ والحزن . والبثّ : النشر . .