والسلام عليكما سلامَ مُودِّع ، لا قال ولا سئِم « 1 » ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أُقِم فلا عن سوء ظنٍّ بما وعد الله الصابرين » « 2 » . الحديث ذو شجون .
أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر ابن قُرَيعة ( رحمه الله ) « 3 » :
يا من يسائل دائباً * عن كلّ معضلة سخيفةْ
لا تَكْشِفَنَّ مُغَطأً * فلربّما كشّفت جِيفَةْ
ولربّ مستور بدا * كالطبل من تحت القَطِيفَةْ « 4 »
إنّ الجواب لحاضرٌ * لكنّني أُخفيه خيفَةْ
لولا اعتداءُ رَعِيّة * ألْغى « 5 » سياسَتَها الخَلِيفَةْ
وسُيُوفُ أعداء بها * هاماتُنا أبداً نَقِيفَةْ « 6 »
لنشرتُ من أسرار آ * لِ محمّد جُمَلًا طريفةْ « 7 »
تُغنيكم عمّا رواه * مالك وأبو حنيفةْ
هامش
( 1 ) القالي : المبغض . والسئم : من السآمة وهي الضجر .
( 2 ) وأورده الرضي في نهج البلاغة : خطبة 202 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ : ص 319 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 152 .
وسيأتي الحديث مع زيادات في 265 .
( 3 ) القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرحمان البغدادي المعروف بابن قُريعة أخذ عن أبي بكر بن الأنباري وغيره ، وكان ظريفاً مزّاحاً صاحب نوادر وسرعة جواب ، وكان نديماً للوزير المهلّبي ، ولي بعض الأعمال وتوفّي سنة 367 وقد نيّف على الستّين .
له ترجمة في تاريخ بغداد : 2 : 317 ، والمنتظم : 14 : 258 ، وسير أعلام النبلاء : 16 : 326 ، والوافي بالوفيات : 3 : 227 - 229 وأورد فيه هذه الأبيات مع زيادة ونقيصة .
( 4 ) القطيفة : دثار مُخمَل ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 5 ) في البحار : « ألقى » .
( 6 ) النقف : كسر الهامة عن الدماغ ، قاله الجوهري ( الكفعمي ) ، وبمثل هذا فسّره المجلسي مع زيادة وهي : أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا . ( البحار : 43 : 190 ) .
( 7 ) ن ، خ : « ظريفة » . .