أقل إلّا حقّاً » .
فقال لها : « يا فاطمة ، أنّى لك هذا الطعام الّذي لمأنظر إلى مثل لونه ولمأشمّ مثل رائحته « 1 » قطّ ، ولمآكل أطيب منه » ؟ !
قال : فوضع رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) كفّه الطيّبةَ المباركة بين كتفي عليّ ( عليه السلام ) فغمزها ثمّ قال : « يا عليّ ، هذا بدل عن « 2 » دينارك ، هذا جزاء دينارك من عند الله ، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب » .
ثمّ استعبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) باكياً ، ثمّ قال : « الحمد لله الّذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا ، ويُجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران » « 3 » .
هامش
( 1 ) في ق : « ريحه » وفي ن : « لمأشمّ رائحته » ، وفي خ : « لمأشتم رائحته » ، وفي م : « لمأشمّ مثل رائحة » .
( 2 ) ن ، خ : « من » .
( 3 ) ورواه فرات في تفسيره : 83 / 60 ذيل الآية 37 من سورة آل عمران ، ومحمّد بن سليمان في المناقب : 1 : 201 ح 124 ، وابن شاهين في مناقب فاطمة ( عليها السلام ) : ح 13 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 29 ح 8 ، وابن عساكر في الأربعين الطوال كما عنه في كفاية الطالب : 367 - 369 وفي ذخائر العقبى : ص 45 .
وأورده محمّد بن عبد الله الإسكافي في المعيار والموازنة : ص 236 - 237 ، ومختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 360 ط 1 .
أقول : والأنسب بشأنهما ( عليهما السلام ) ما رواه الخوارزمي في المقتل : 1 : 58 فصل 5 بإسناده عن جابر نحوه .
بيان
قال المجلسي ( قدس سره ) : قال الجوهري : لوّحت الشيء بالنار : أحميته . قوله :
« رمياً شحيحاً »
: الشحّ : البخل مع حرص ، وهو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف ، ويحتمل أن يكون أصله : « سحيحاً » بالسين المهملة من السحّ بمعنى السيلان ، كناية عن المبالغة في النظر والتحديق بالبصر ، وعلى ما في النسخ يحتمل أن يكون مع الحرص كناية عن المبالغة في النظر ، أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ . ( البحار : 43 : 61 ) .
وقال المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 47 : لوحته الشمس : إذا غيّرت لونه . ولميحر ، أي يرجع ، والحور : الرجوع . والنظر الشحيح : هو الّذي لايملأ العين منه ، - والله أعلم - من الشحّ : البخل ، وهو نظر الغضب . واستعبر من العبرة ، وهي تحلب الدمع ، تقول : عبرت عينه واستعبرت أي دمعت . .