تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شيء أُغدّيكاه « 1 » ، وما كان عندي شيء منذ يومين إلّا شيء كنتُ أُوثرك به على نفسي وعلى ابنَيّ هذين حسن وحسين » . فقال عليّ ( عليه السلام ) : « يا فاطمة ، ألّا كنتِ أعلمتِني فأبغيكم « 2 » شيئاً » ؟ فقالت : « يا أبا الحسن ، إنّي لأستحي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه » . فخرج عليّ ( عليه السلام ) من عند فاطمة ( عليها السلام ) واثقاً بالله حسن الظنّ به عزّ وجلّ ، فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لعياله ما يُصلحهم ، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحَرّ قد لوّحَته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلمّا رآه عليّ ( عليه السلام ) أنكر شأنه فقال : « يا مقداد ، ما أزعجك هذه الساعة من رحلك » ؟ فقال : يا أبا الحسن ، خلّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورائي ! فقال : « يا أخي ، لايسعُني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك » . فقال : يا أبا الحسن ، رغبت إلى الله عزّ وجلّ وإليك أن تُخلّي سبيلي ، ولاتكشفني عن حالي . فقال : « يا أخي ، إنّه لايسعك أن تكتمني حالك » . فقال : يا أبا الحسن ، أمّا إذا أبيتَ « 3 » فوالّذي أكرم محمّداً بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة ماأزعجني من رحلي إلّا الجهد وقد تركت عيالي جياعاً ، فلمّا سمعت بكاءهم لم‌تحملني الأرض فخرجت مهموماً راكباً رأسي ، هذه حالي وقصّتي « 4 » . فانهملت عينا عليّ ( عليه السلام ) بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته فقال : « أحلف بالّذي حلفتَ به ما أزعجني إلّا الّذي أزعجك ، وقد اقترضت ديناراً فهاكه ، فقد آثرتُك على نفسي » . فدفع الدينار إليه ورجع حتّى دخل المسجد فصلّى الظهر والعصر والمغرب .
هامش
( 1 ) ن ، خ : « أغذّيكاه » . ( 2 ) في م : « فأبتعتكم » . ( 3 ) ن : إذ أتيت . ( 4 ) ن : حالتي وقضيّتي . .