تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة مقدمة التحقيق 57

مساهمون:

صمقدمة التحقيق ٥٧
تسفر عن وجه بديع الجمال ، وتنثني فتخجل الأغصان في الميل والاعتدال ، بعيدة مهوى القرط ، حوراء المدامع ، شهية ما فوق اللثاث ، مضية ما تحت البراقع ، ترنو بألحاظ ريم ، وتبسم عن در نظيم » . ثمّ يصحب هذه الفتاة ويطارحها الأشعار وتجاذبه أطراف الحديث ، ويأخذ كلّ منهما بفضل ثوب السمر . ونستطيع أن نقسم رسالة الطيف إلى فصول ، ففيها فصل تضمن أشعاراً قيلت في وصف الخال ، وفصل احتجن المختار ممّا قيل في وصف حديث النساء ، وفصل في ذكر ما ورد في وصف رسول الأحباب ، وفصل في الإطلال والبكاء على الديار الدوارس ، وذكر المنتخل من شعر العرب في هذا الباب ، وفصل في ذكر السهر وطول الليل عند أهل الهوى والموجدة ، ووصف قصر ليل الوصال ، ثمّ يتبسط في فصل جليل في وصف الطيف وما قيل فيه ، وفصل في ذكر ريق الحبيب ووصفه ، وفصل في وصف المدامة والنديم ، ثمّ يختم سياحته الفكريّة هذه بقوله : « فحين بلغت إلى هذا المقام ، وأتيت بما أتيت من النثر والنظام ، رعدت راعدة أيقظتني من المنام ، فانتبهت ولا محبوبة ولا مدام ، ولا آس ولا خزام ، فعجبت من قوة الخيال ، واستمر هذا المخال ، وأنا استغفر اللَّه من التجور في المقال ، وتحقيق هذا الحال » . وبرع الإربلي في تدبيج كلم رسالته هذه ، براعة رفيعة ، قامت دليلًا على تمكّنه في فنّ الإنشاء والترسّل ، وكأنّه أراد أن يبيّن عن مكنون أدبه العالي وعن أصالته الفنيّة في الإنشاء ، ويبرهن على عبقريته في صوغ الكلام ، ومكنته في صناعة الحرف ، وثروته الجبارة من المفردات . ثمّ قال : وقد انفرد الإربلي في الفصل الّذي ذكر فيه وصف الطيف بذكر أبيات ، لم يقف عليها المرتضى ولا المؤلّفون الّذين تناولوا وصف الطيف في مؤلّفاتهم . ولرسالة الطيف أهميّة فذة وفوائد جليلة في دنيا الأدب والشعر ، منها :
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة مقدمة التحقيق 57 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر