وهذه المنقبة لاحقة بمناقبه عليه السلام وفيها من جدّه في إخراج الكتاب من المرأة « 1 » وعزيمته في ذلك ، وأنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يثق في ذلك إلّا به ، وأنفذ الزبير معه لأنّه في عداد بني هاشم من قبل أمّه صفيّة بنت عبد المطلب ، فأراد أن يتولّى سرّه أهله ، وكان للزبير شجاعة وفيه إقدام ، ونسبه متّصل بنسب أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلم أنّه يساعده على أمره ، وكان الزبير تابعاً لعلىّ مع أنّه خالف الصواب في تنزيهها من الكتاب ، فتدارك ذلك علىّ عليه السلام ، وفى ذلك من الفضيلة والمنقبة ما تفرّد به ولم يشاركه فيه أحد ، وقد ذكر هذه القضيّة « 2 » بقريب من هذه الألفاظ جماعة غير المفيد .
وكان النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أعطى الراية ( في ) « 3 » يوم الفتح سعد بن عبادة ، وأمره أن يدخل بها مكّة أمامه ، فأخذها سعد وهو يقول :
اليوم يوم الملحمة * اليوم تُستَحَلُّ الحرمة
فقال بعض القوم للنبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : أما تسمع ما يقول سعد ؟ ! واللَّه إنّا نخاف أن تكون له اليوم صولة في قريش .
فقال عليه السلام : « أدرك يا عليّ سعداً ، فخُذ الراية منه وادخل بها أنت » « 4 » .
قلت : هكذا ذكره أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تاريخه . « 5 »
فاستدرك به صلى اللَّه عليه ما كاد يفوت من صواب التدبير بتهجّم سعد
هامش
( 1 ) في ن : « الامرأة » .
( 2 ) في ن ، خ ، ك : « القصّة » .
( 3 ) من ن .
( 4 ) الإرشاد : ج 1 ص 60 فصل 14 .
ورواه ابن هشام في سيرته : 4 : 49 ، والواقدي في المغازي : 2 : 822 ، وابن أبيالحديد في شرح النهج : 17 : 272 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 3 : 56 .