وفاطمة عليها السلام تستره ، فلمّا سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كلامي قال :
« مرحباً بك يا أمّ هانئ وأهلًا » . قلت : بأبى أنت وأمّي ، أشكو إليك ما لقيت من علىّ اليوم . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه : « قد أجَرْتُ من أجَرتِ » .
فقالت فاطمة عليها السلام : « إنّما جئتِ يا أمّ هانئ ، تشتكين عليّاً في أنّه أخاف أعداء اللَّه وأعداء رسوله » ؟ !
فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « قد شكر اللَّه سعي عليّ « 1 » ، وأجرتُ من آجَرَتْ أمّ هانئ لمكانها من عليّ [ بن أبي طالب ] » « 2 » .
ولمّا دخل صلى اللَّه عليه المسجد وجد فيه ثلاثمئة وستّين صنماً بعضها مشدود ببعض « 3 » بالرصاص ، فقال : « أعطني يا عليّ كفّاً من الحصا » . فناوله كفّاً فرماها « 4 » به وهو يقول : « قُل جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » « 5 » ، فلم يبق فيها صنم إلّاخرّ لوجهه وأخرجت من المسجد وكسرت « 6 » .
فصل
لمّا أنفذ النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم خالد بن الوليد إلى جذيمة داعياً لهم إلى الإسلام ، ولم ينفذه محارباً ، فخالف أمره ونبذ عهده فقتل القوم وهم على الإسلام وأخفر « 7 » ذمّتهم ، وعمل في ذلك على حمية الجاهلية ، فشان فعالُه الإسلام ، ونفّر به عن النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من كان يدعوه إلى الإيمان ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « لعليّ سعيه » .
( 2 ) الإرشاد : ج 1 ص 137 فصل 35 .
ورواه ابن هشام في السيرة النبويّة : 4 : 53 ملخّصاً .
( 3 ) ن : « بالبعض » .
( 4 ) ق : « رماها » .
( 5 ) الإسراء : 17 : 81 .
( 6 ) الإرشاد : ج 1 ص 138 فصل 35 .
ورواه ابن هشام في السيرة النبويّة : 4 : 59 .
( 7 ) أخفرته : إذا نقضت عهده وعذرت . ( الصحاح )