منه ما يكفيها وولديها الحسنين لليلة واحدة وتقسم الباقي بين فقراء بني هاشم ،
وما زاد تقسمه على سائر الفقراء والمساكين برا واحسانا منها ، وبمجرد أن
مات ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذهب عمال الخليفة واغتصبوا الملك من فاطمة الزهراء ومنعوها من
التصرف وتملكوه . وقد ذكرت أعلاه من ذكر الآية المارة وأمر الله الرسول لاعطاء
فدك إلى ابنته الحبيبة ولم يكن هؤلاء وحدهم من أيد تلك الآية وأمر الله في ذلك ،
بل إن ذلك خرج من حد التواتر ، وأيد ذلك الحافظ ابن مردويه والواقدي ،
والحاكم في تفاسيرهم وفي تواريخهم ، وجلال الدين السيوطي ص 177 ج 4 في
الدر المنثور ، والمولى علي المتقي الحنفي في كنز العمال ، وما كتبه في الحاشية
المختصرة من مسند الإمام أحمد بن حنبل في مسألة صلة الرحم عن كتاب
الاخلاق ، وابن أبي الحديد في الجلد 4 من نهج البلاغة من طرق مختلفة غير
طريق أبي سعيد الخدري ، كلهم نقلوا انه عندما نزلت الآية الشريفة ، أعطى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدكا إلى فاطمة بضعته وأم العترة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وقد غصبها أبو بكر وعمر بعد غصبهما الخلافة تأييدا لغصبهما الأول وتقوية
لهما دون دليل واثبات سوى ما جاء به أبو بكر ( رضي الله عنه ) من حديث اختلقه وافتراه ولم
يقم عليه ( البينة ) ، وهو الغاصب والحاكم والمدعي ، وقد أثبتت الزهراء والحوادث
التي تلتها ظلمه وغصبه لها ولعترتها .
فماذا افترى واختلق تأييدا لغصبه هذا ؟ وهل تخفى الحقائق وأي حقيقة
أوضح من هذه ؟ ولمن ؟ ومتى ؟ أيستطيع أبو بكر مهما أوتي من قدرة وسلطة ان
يثبت أمرا اختلقه وما انزل الله به من سلطان امام بضعة رسول الله التي حاكت أباها
نزاهة وفصاحة وشجاعة . إذ تخاطبه بخطبتها العصماء وكلماتها المستدلة الرنانة
امام المهاجرين والأنصار فتطالبه وتسأله بأي حد من حدود الله وأية سنة من
سنن نبيه قام بذلك الغصب المنكر والعداوة الواضحة ، فيقول لها : " اني سمعت
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 358
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٥٨