يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه
عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم " .
لقد قاموا تجاه بضعة رسول الله وعترته ووصيه وخليفته بما يستنكره العقل
السليم والوجدان الحي ، وحقيق ان يستنكر ، وحقيق ان يكون ذلك في حكم
المستحيل بعد أن علم الكل ان رسول الله يقول : " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد
آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " ، وبعد ان قرأ الآية المباركة ( إن الذين يؤذون الله
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا ) وكيف يقبل أي مسلم
ان أمثال أبي بكر وعمر ومن تبعهما أولئك الذين هم أقرب صحابة رسول الله
وأولئك الذين سمعوا من رسول الله كرارا يقول " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا " وقد ثبت بالتواتر ذلك كما مر .
وهم الذين حضروا يوم غدير خم وبايعوا عليا بالولاية والإمامة ، وهم الذين
سمعوا آية الولاية في علي ، وسمعوا آية التطهير في علي وبنيه وزوجته الطاهرة ،
وهم الذين يعرفون آية المباهلة فيهم فكيف يقبل ذو وجدان ان يخالفوا كل ذلك
ويسلبوا حقوقهم ويعتدوا على حدود الله وسنن نبيه ؟ وهل يعمل ذلك إلا كافر أو
مرتد أو منافق أو فاسق ؟ ( 1 )
نعم لقد ثبت بصورة متواترة رغم كل ذلك أن أبا بكر وعمر ومن تبعهما
عملوا كل ذلك ، وبما كان لديهم من حول وطول أرادوا ان يبرهنوا خلاف ذلك
ويحرفوا الحقيقة عن مجاريها ويقيموا الأباطيل مكانها ولم يقصروا ابدا في ذلك
هم ومن تولاهم بإرادتهم بعدهم ، ورغم كل المحاولات فقد جاءت دون خلاف
هامش
( 1 ) ترى كيف ناقض أبو بكر قوله حينما كتب كتابه لفاطمة على رد فدك فمزقه عمر ، اخرج
ذلك سبط ابن الجوزي في السيرة الحلبية 3 / 391 ، وكيف جاز للخليفة رد فك إن كان واثقا
من صحة خبره .